مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ولا يخفى أن هذا التعليل ضعيف المبنى، لأن الواقع أن الإنسان العاقل لا يشرط في عقده منفعة أو التزاما إلا وقد وازنه وحسب حسابه في المعاوضة، سواء أكان متعارفأ أو غير متعارف.
وعلى كل حال قد كان استثناء الشرط المتعارف من المنع موسعا من ضييق حرية الشروط في الاجتهاد الحنفي، لأن العرف على الشروط قد عم ارر: مقدمة المجلة).
بل لو قيل، استنادا إلى نظرية العرف هذه في الاجتهاد الحنفي، بأن تعارف الناس على اشتراط الشروط في العقود بوجه عام هو صحيح معتبر كتعارفهم على صور مخصوصة على الشروط في بعض العقود لكان ذلك تفقها حسنا. وعندئذ نستطيع القول بأن الشرط الفاسد قد زال من معاملات الناس بفعل الزمن، وأصبحت الشروط في هذا العصر كلها صحيحة بمقتضى قواعد الاجتهاد الحنفي نفسه، إلا إذا كان الشرط مصادما لنص تشريعي خاص يمنعه، أو منافيا لقواعد الشريعة ومقاصدها العامة؛ فإن الناس اليوم قد اعتادوا ربط معاملاتهم كافة بشروط يتفق عليها في كل عقد، ولا سيما بعد أن أوجبت الأحكام القانونية احترامها .
وتكاد تكون هذه الاجتهادات سوى المذهب الحنبلي متفقة على أن عقد النكاح هو أبعد ما يكون عن سلطان إرادة العاقدين على أثاره وأحكامه، لأن أحكامه التي يقررها الشرع ليست من حقوق العاقدين فقط بل هي من حقوق الأسرة ونظام المجتمع.
وهذا أيضا ما يقره التشريع الوضعي ونظرياته في القوانين الحديثة كما سري.
ثانيا) الاجتهادات التي ترى أن الأصل في حرية الشروط العقدية هو الاطلاق 4/44 - هذه الاجتهادات ترى أن الأصل الشرعي، بمقتضى دلائل
صفحه ۵۵۱