مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ولكن الاجتهاد الحنفي يستثني من المنع ثلاثة أنواع من الشروط فيعتبرها صحيحة لازمة: - الشرط الذي ورد الشرع بجوازه، كاشتراط تأجيل ثمن المبيع ، واشتراط الخيار لأحد المتبايعين، وهو المسمى : "خيار الشرط"، وما يقاس على ذلك كخيار النقد، وخيار التعيين(1) .
- الشرط الذي يلائم العقد كاشتراط البائع على المشتري تقديم كفيل أو رهن بالثمن المؤجل، لأنه توثيق له (ر: ف 5/37) .
- الشرط الذي يجري به العرف المعتبر شرعا، فإن العرف يصحح الشروط التي تعتبر في الأصل مفسدة للعقد. فلو تعارف الناس في بعض الأمكنة مثلا بيع البضاعة بشرط حملها على حساب البائع، أو بشرط قيام البائع بتصليح الآلة المبيعة إذا اختلت صح ذلك.
والاجتهاد الحنفي يبني موقفه من حرية الشروط العقدية على شيء من المبالغة والتوسع في التمسك بمبدأ التوازن بين حقوق العاقدين الناشئة بالعقد؛ فيرى أن اشتراط منفعة لجانب أحد العاقدين يخل بالتوازن الواجب ويؤدي إلى النزاع، لأنها منفعة زائدة على أصل مقتضى العقد بلا عوض يقابلها، فتشبه ربا الفضل الممنوع شرعا. فإذا جرى العرف على اشتراطها صبح العاقد على بصيرة من أمرها، فيحسب لها حساب في العوض المقابل فيعود التوازن مضمونا، ويكون التعارف نافيا للنزاع. (ر: رد المحتار 123/4).
(1) تقدم معنى خيار النقد وخيار الشرط، فلينظر (ف 7/3 تاسعا) .
أما خيار التعيين فهو أن يقع البيع وما في حكمه من عقود المعاوضات، كالصلح والاجارة، على واحد غير معين من عدة أشياء، بشرط أن يكون لأحد العاقدين حق تعيين ما يختار منها ار: المجلة/316).
صفحه ۵۵۰