مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ويمكن تصنيف الاجتهادات - ذات الشأن في هذا الموضوع - إلى زمرتين: - الاجتهادات التي تعتبر أن الأصل الشرعي في حرية الشروط العقدية هو التقييد؛ وهي الاجتهادات التي تمسكت بنظرية مقتضى العقد.
- والاجتهادات التي تعتبر أن الأصل الشرعي في تلك الشروط هو الإطلاق.
أولا) الاجتهادات التي تمسكت بنظرية مقتضى العقدر /42 - هذه الاجتهادات ترى أن لكل عقد في الشرع أحكاما أساسية تسمى : "مقتضى العقده، نص عليها الشرع مباشرة، أو استنبطها الاجتهاد وأثبتها حفظا للتوازن بين العاقدين في الحقوق. فليس للعاقدين أن يشترطا من الشروط ما يخالف هذا المقتضى. فإن اشترطا شرطأ مخالفا له
ارادة العاقد لا إرادة الشارع، بل هي في ظل كل تشريع يجب أن تعتبر من عمل الشارع لا من عمل العاقد، لان ترتب حكم العقد وأثره على العقد والزام العاقد به كشريعة له إنما هو اعتبار تشريعي صرف. وكل إلزام للعاقد بنتيجة عقده لا يكون لولا ايجاب الشارع وارادته الملزمة. وهذا نظر فقهائنا كما سلف بيانه، ولا يصح اعتبار خلافه في الشرائع القانونية الوضعية . فالعقد يعتبر شريعة خاصة بين العاقدين في الفق الاسلامي أيضا ما دام فيه أن العقد قوة ملزمة شرعا لعاقديه. وليس الفارق بين التشريعين في هذا الموضوع إلا مدى ما فوضه الشارع إلى العاقدين من سلطان على تعديل الأحكام التي قررما التشريع مبدئيا في كل عقد. وهذا يعني مدى حرية الشروط العقدية المعدلة لتلك الأحكام، وليس معناه أن العاقدين هما الذان يشرعان آثار العقد ويوجبانها بينهما. فقد يخلو العقد من كل شرط، وعندئذ لا شك في أن الأحكام التي تثبت إنما هي ما قرره التشريع من آثار لهذا العقد؛ فهل يعقل أن يقال : إن العقد تارة يوجب العاقدان آثاره بينهما، وتارة يوجبها التشريع؟ وسنرى أن الاجتهادات المختلفة في الفقه الاسلامي بعضها يضيق حرية الشروط العقدية، وبعضها يوسعها توسيعا على غرار ما استقرت عليه المبادىء القانونية الحديثة في ذلك.
(1) انظر في معنى مقتضى العقد ما تقدم (ف 6/39).
صفحه ۵۴۸