مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ارادة العاقدين سلطانها منه بالمقدار والحدود التي يحددها لها. فإن للشرع ظاما يحميه، فهو الكفيل بإقامة الحدود بين الحقوق الخاصة وإرادات أصحابها من جهة، وبين المصالح العامة وإرادة الشارع من جهة أخرى كما أن الشارع أيضا هو الكفيل بتنظيم تلك الحقوق الخاصة بين الناس بناء على مباشرتهم لأسبابها، حفظا للتوازن، ومنعا للتغابن، وضبطأ لنظام التعامل(1).
ج - أما الناحية الرابعة، وهي مدى حرية الشروط العقدية، أو مدى سلطان الإرادة في تحديد آثار العقد بين عاقديه، فإن الاجتهادات الإسلامية المشهورة على اختلاف أساسي واسع الشقة فيها(2) .
(1) هذا خلاصة ما يستفاد من عبارات الفقهاء الأصوليين في مبنى أثار العقود ومردها إلى ارادة الشارع.
وانظر في هذا المعنى "كشف الأسرارة شرح أصول فخر الإسلام البزدوي 358/2 و /4، و "المستصفى" للغزالي 93/1، و "الموافقات" للشاطبي 131/1 و 151، وفتاوي ابن تيمية 236/3.
وقد استوفى نقل كثير من عباراتهم الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية" (ف/135 - 136) .
(2) إن مبدأ سلطان الإرادة في آثار العقد بحسب الاصطلاح القانوني الحديث هو نظرية الشروط العقدية في اصطلاح فقهائنا قديما، فإن طريق إرادة العاقدين إلى تعديل الآثار االأصلية للعقد المسمى بينهما إنما مي الشروط التي يشترطانها في العقد، إذ يضيف العاقدان بهذه الشروط إلى نتائج العقد بينهما حقوقا والتزامات لم يكن ليقتضيها أصل العقد لو خلا عما اشترطاه فيه هذا، ويقول الأستاذ البحاثة الشيخ محمد ابو زهرة رحمه الله: إن آثار العقد في النظر القانوني تنشئها إرادة الماقدين الحرة بناء على القاعدة القانونية القائلة : "إن العقد شريعة المتعاقدين" . فكل ما يرتضيه العاقد من احكام يكون صحيحا واجب الوفاء. اما في الشريعة الإسلامية فالارادة إنما تنشىء العقد فقط، ولكن أحكام العقود وآثارها كون من ترتيب الشارع لا من العاقده.
ار: "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية"، ف/135) .
والذي أراه: أنه لا يصح القول في تشريع ما بأن أحكام العقود وآثارها إنما توجبها ح
صفحه ۵۴۷