507

الفصل الثاني والأربعون

الاجتهادات الاسلامية في سلطان الإرادة العقدية /42- أمام مجموعة النصوص الواردة في النواحي الأربع لحرية التعاقد المبينة في مطلع الفصل السابق، يجد الباحث عن موقف الاجتهادات الاسلامية أنها متفقة في بعض هذه النواحي ومختلفة في بعض: - ففي الناحيتين الأولى والثانية اتفقت الاجتهادات على مبدأ حرية التعاقد ورضائيته، وعلى القوة الالزامية للعقد المشروع ب - وفي الناحية الثالثة، وهي ترتيب آثار العقود، تكاد تكون جمهرة الاجتهادات متفقة على مبدأ عام، وهو أن ترتيب آثار العقود وأحكامها إنما هو في الأصل من عمل الشارع لا من عمل المتعاقدين ، فالشارع هو الذي ينظم هذه العقود ونتائجها في حقوق الناس، ويجعل كل عقد طريقا إلى تائج معينة يرتبها عليه.

وللاجتهاد في هذا السبيل عمل متعم في التفريع على ما أثبتته نصوص الشريعة من أحكام العقود، بالطرق التي فتحها الشرع نفسه أمام الاجتهاد في غير المنصوص عليه، أي بطريق القياس أو الاستحسان أو الاستصلاح أو سذ الذرائع، على اختلاف الاجتهادات في بعض هذه الطرق كما تقدم إيضاحه في بحث الاستصلاح أول الكتاب.

ومبنى النفظر الفقهي في كون ترتيب آثار العقود من عمل الشارع هو أن العقد سبب شرعي، فهو طريق يرسمه الشرع ليصل بسالكيه إلى نتائج حقوقية يقرما بينهم . فإلى الشارع يعود تحديد هذه النتائج؛ وإنما تستمد

صفحه ۵۴۶