505

- وروي أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام : نهى عن بيع وشرط" هكذا روي مجملا بطريق الحكاية، وليس هذا النص متفقأ على ثبوته وصحة إسناده إلى النبي كما سنرى (ر: ف 4/42) .

ومع هذا ثبت أيضا في السنة العملية أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى في السغر من جابر بن عبدالله بعيرا، وشرط لجابر ظهره إلى المدينة اي أنه اشترط له حق ركوبه بعد البيع حتى يصل عليه إلى المدينة. (ر: بداية المجتهد 132/2 وفتح القدير شرح الهداية باب البيع الفاسد 76/6) .

- وكذلك قرر النبي عليه الصلاة والسلام صفة الأمانة حكما أصليا في العارية بقوله : "ليس على المستعير غير المغل ضمان"(1) .

ومع هذا ثبت في السنة العملية أنه عليه الصلاة والسلام استعار دروعا وسلاحا من صفوان بن أمية لحاجة المسلمين إليها في غزوة حنين، واشترط له ضمانها بقوله : "عارية مضمونة مؤداةه(2).

بريرة أن يشترطوا على عائشة في البيع أن يكون ولاء بريرة لهم إذا هي أعتقتها بعد الشراء، فأخبرت عائشة النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال : فما بال أناس شترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وان شرط مئة شرط، شرط الله أحق وأوثق" رواه البخاري في البيوع والمكاتب. (ر: ف 2/20 حاشية).

ووجه منافاة هذا الشرط لمقاصد الشريعة فيما يظهر أن الشرع الإسلامي يهدف إلى رغيب الناس في إعتاق الرقاب الرقيقة، وقد فتح لذلك أبوابا منها إلزامية ومنها اختيارية . ولذا جعل حق الإرث بالولاء لمن أعتق ثم لعصبة ورثته من بعده ترغيبا في الاعتاق . فإذا اشترط على مشتري العبد أنه إن أعتقه فولاؤه للبائع كان هذا الشرط مما يحمل المشتري على الاحتفاظ بملكية العبد المبيع وعدم إعتاقه، فيختل غرض الشارع وسياسته الشرعية في موضوع وحكم لهما اتصال بمقاصد الشريعة.

(1) العفل (بضم الميم وتشديد اللام) اسم فاعل من "الإفلال" وهو الخيانة في الأموال ارر : النهاية، والمصباح) . والحديث رواه الدارقطني، وقال الحافظ في "التلخيص، 3/.

: وفي إسناده ضعيفان. ورواه الدارقطني من طريق أخرى ضعيفة بلفظ: ولا ضمان على مؤتمن4.

(2) وهذا ما أفسح مجالا لبعض الاجتهادات أن تذهب إلى أن صفة الأمانة في العارية مي

صفحه ۵۴۳