مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
في الشرع له أحكام: منها ما بينه الكتاب والسنة القولية أو العملية مباشرة، ومنها ما أضافه الاجتهاد استنباطا.
مدى سلطة العاقد على تعديل آثار العقود: أما سلطة العاقدين على تعديل هذه الآثار التي قررتها النصوص لعقود: إما بالنقص منها، وإما بإضافة التزامات على أحد الطرفين المتعاقدين لا يستلزمها أصل العقد، وذلك بشروط يشترطانها في التعاقد ومدى هذه السلطة، فقد ورد حولها نصوص عامة وخاصة مختلفة: - ففي القرآن وردت آيات عامة، منها الآيتان اللتان أوردناهما في الفقرتين السابقتين.
- وفي السنة النبوية جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: المسلمون على شروطهم"(1).
وقال أيضا: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"(1) أي كل شرط ينافي مقاصد شريعة الله.
*(1) انظر في تخريج هذين الحديثين ما تقدم (ف 2/10 الحاشية) .
والكتاب هنا مصدر (كتب) بمعنى أوجب وشرع: أي كل شرط ليس في حكم الله وشرعه فهو باطل؛ وذلك بأن يكون الشرط منافيا لقواعد الشريعة أو مقاصدها؛ هكذا فسره العلماء المحققون.
(ر: المغني لموفق الدين بن قدامة الحنبلي 448/8 ، وكشاف القناع 53/3) .
وليس معنى كتاب الله هنا القرآن، لأن القرآن إنما بين أصول الشريعة، ولم يتضمن تفصيل الشروط العقدية المقبولة والممنوعة كما تقدم بيانه هناك.
واستعمال الكتاب. بالمعنى الذي بيناه كثير في لسان الشرع، كما في قوله تعالى: (إن اللوة كانت على التؤمنيب كتلبا موقوتا ) [سورة النساء 103/4] أي فريضة محددة الأوقات. وكذا قوله تعالى عن عدم جواز نكاح المرأة المعتدة: ولا تقزموا عقدة الكاح حتى يبلغ الكتب أجلة ) [سورة البقرة 235/2] أي حتى تنتهي العدة التي فرضها وكتبها الشرع على المرأة بانحلال النكاح السابق.
و أصل هذا الحديث أن "بريرة" كانت أمة رقيقة ، فأرادت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن تشتريها وتعتقها. ومن المقرر شرعا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام أن المولى إذا أصتق هبده يكون للمولى المعتق حق الولاء - أي حق الإرث من عبده العتيق في مرتبة معينة من مراتب الميراث، ترغيبا في إعتاق الأرقاء - فأراد أصحاب
صفحه ۵۴۲