مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الإسلام أمة ذات تاريخ تشريعي ثابت تعرف أن مجرد التراضي يولد عقدا ملزما والتزامات دون أن تمر بصور وأنواع مختلفة من المراسيم الشكلية سواء في ذلك التشريع الروماني وغيره، حتى جاء الإسلام فألقى جميع تلك الأغلال والقيود عن أعناق العقود، وجعل مجرد التراضي مولدأ للعقد بأي طريق كان ظهوره بين العاقدين، ولم يستثن إلا عقدا واحدا أخضعه لشكلية الاعلان بالإشهاد عليه، وهو عقد النكاح كما تقدم (ر: ف 6/27 الحاشية).
و جميع الشرائع الوضعية الحديثة التي أقرت أخيرا مبدأ سلطان الإرادة العقدية في الشرق والغرب قد مرت أصولها بمراحل طويلة من القيود الشكلية المختلفة في إنشاء العقود، إلا الشريعة الإسلامية فإنها أنشأت قواعد العقد إنشاءا جديدا محررا من جميع القيود الشكلية التي كانت تفرضها الأعراف والعادات في جاهلية العرب، وشرائع الأمم المحيطة بها؛ وقد كان هذا من الظواهر الغريبة غير المعهودة في تاريخ التشريع وهذه المزية التي تفرد بها الشرع الإسلامي مدينة لعامل واحد هام هو المصدر الديني فيه(1). ج- وأما الناحية الثالثة وهي حرية العاقدين في إنشاء عقود تخرج عن طاق العقود المسماة التي قررها التشريع، في موضوعها والتزاماتها، فسنرى في أول بحث تصنيف العقود أن الفقه الإسلامي أقر نشوء عقود جديدة، ثم ما لبث الفقهاء أن أسموها فانتظمت في سلك العقود المسماة، وقررت لها أحكام خاصة.
(1) هذا ما يراه الأستاذ العلامة السنهوري في تعليل هذه المزية الغريبة في الشريعة الاسلامية، وهو الواقع. (ر : فنظرية العقد" للأستاذ السنهوري، ف/92 ص/94.
الحاشية/1).
وقال الأستاذ عبد الرزاق السنهوري أيضا في بحث التعاقد بالمراسلة: العقد في الفقه الإسلامي يينى على توافق الإرادتين دون تحفظ، فهو رضائي إلى حد جاوز فيه القوانين التي تأخذ برضائية العقده. (ر: "نظرية العقده، ف/303) .
صفحه ۵۳۸