499

- وحريته في تحديد آثار العقد المسمى وتعديل نتائجه الأصلية بين الطرفين المتعاقدين باشتراط ما يشاءان من شروط بحسب إرادتهما.

هذه هي النواحي الأساسية التي يتعلق بها مبدأ سلطان الإرادة العقدية.

/41- وقد مرت الإرادة العقدية بأدوار في تاريخ التشريع لم يكن لها فيها سلطان، بل كانت مغلولة شلاء، لا ينظر فيها إلى التراضي الحر الذي جعلته الشريعة الإسلامية دستور التعاقد، وأقرت فيه لإرادة العاقدين سلطانا محترما في كل ما لا يخل بمصلحة عامة . وإن كانت الاجتهادات الفقهية مختلفة في حدوده كما سنرى.

أ- فأما في الناحية الأولى فقد جاء التشريع الإسلامي بالقضاء على جميع عناصر الإكراه العقدي، وأطلق حرية الإرادة في تكوين العقد. وقدا جعل القرآن والسنة رضا الإنسان أساسا دستوريا في كل عقد سيلزمه، حتى في زواج النساء اللاتي كان الناس يرون ويتعارفون أن الإرادة في تزويجهن ليست لهن، بل من حقوق أرباب الأسرة، فقرر الإسلام أن الفتاة البالغة ولو كانت بكرا هي صاحبة الاختيار والإرادة في زواجها وزوجها ولم يقر الشرع الإسلامي عقدأ يلزم شخصا بتكليف لم يرض به رضا ببنا، إلا فيما توجبه قواعد العدالة ومصلحة الجماعة مما تمارسه السلطة الحاكمة باسم العدالة لإحقاق الحق، كبيع أموال المدين المماطل في وفا الدين، وبيع الأموال المحتكرة على محتكريها عندما يضر احتكارها بالجماعة، وكالاستملاك للمصالح العامة.

فأمثال هذه العقود الجبرية هي من المؤيدات الضرورية للتشريع العادل، والغاية من قيام حكومة في دولة؛ وقد أقرتها الشرائع الوضعية الحديثة التي أخذت بمبدأ الإرادة العقدية المطلق.

ب - وأما الناحية الثانية، وهي المراسم الشكلية، فلم تكن قبل

صفحه ۵۳۷