479

/39 - نتائج هذا التمييز: لهذا التمييز بين الحكم الأصلي للعقد وبين الالتزامات التي ينشئها العقد نتيجتان مهمتان التيجة الأولى: أن الحكم الأصلي يتحقق وينفذ بمجرد انعقاد العقد صحيحا، فلا يحتاج إلى تنفيذ. فبمجرد انعقاد البيع صحيحا تنتقل الملكية الى المشتري. وكذا بمجرد الانعقاد الصحيح في الإجارة والنكاح والصلح يملك المستأجر منفعة المأجور، وتحل العشرة الزوجية بين الزوجين وتمتنع الخصومة القضائية في الحقوق التي كانت هي محل النزاع بين المتصالحين، وهلم جرأ...

ذلك لأن كلا من هذه الأحكام هو الغاية الأساسية التي شرع العقد طريقا موصلا اليها، فمبجرد انعقاده صحيحا يوصل إلى هذه الغاية. أما الالتزام فلأنه تكليف على شخص لمصلحة آخر، وكل تكليف حتاج إلى تنفيذ، لذلك لا يتحقق مقتضاه بمجرد انعقاد العقد صحيحا، بل لا بد لتحقق مقتضاه من أن يقوم بتنفيذه بعد العقد ذلك العاقد الملتزم به .

ومن هذه النتيجة تنصب علامة فارقة لتمييز الحكم الأصلي عن الالتزام بين مجموع آثار العقد، وهي :

- "أي ثبوت الملك في البدلين : لكل منهما (أي المتبايمين) في بدل . وهذا حكمه الأصلي. والتابع (أي حكمه التبعي) وجوب تسليم المبيع والثمن ، وثبورج الشفعة لو المبيع عقارا.." إلخ..

فأفاد، كما ترى، أن للبيع حكما أصليا واحدا هو نقل الملكية بعوض، وأحكاما تبعية أخرى تابعة لذلك الحكم الأصلي. وهذه الأحكام التبعية هي ما نسميه اليوم الالتزامات الناشئة بالعقد؛ وهي غير الحكم الأصلي.

وسنرى قريبا (ف 7/39) أن هذه الالتزامات ما كان منها من ترتيب الشارع بحيث : ثبت دون اشتراط من أحد العاقدين يسمى مقتضى العقد، كوجوب تسليم المبيع والثمن بعد البيع.

صفحه ۵۱۷