مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ان ما يفهم الانسان حصوله بمجرد سماعه بوقوع العقد الصحيح هو الحكم الأصلي لذلك العقد. وما لا يفهم حصوله بالعقد ، بل يحتاج العلم بحصوله إلى استفهام، فهو التزام فمن سمع أن فلانا قد باع سيارته يفهم أن ملكيتها قد انتقلت إلى المشتري فأصبح هو مالكها، ولكنه لا يستطيع أن يفهم من وقوع البيع الصحيح أن ثمنها قد دفعه المشتري، وأن البائع قد سلمها إليه، لأن وجوب دفع الثمن وتسليم المبيع هما التزامان يحتاجان إلى تنفيذ من قبل الملتزم، ولا يتحقق مقتضاهما بمجرد العقد كما يتحقق به انتقال ملكية المبيع.
وكذا من سمع بزواج امرأة لا يفهم من مجرد وقوع العقد أن الزوج قد دفع المهر. ومن سمع بأن فلانا أودع متاعا عند آخر لا يفهم أن الوديع كان مدة الإيداع قائما بالتزامه في الامتناع عن استعمال الوديعة. التيجة الثانية: أنه عند اختلاف المتعاقدين في تنفيذ بعض الالتزامات العقدية تعتبر تلك الالتزامات غير منفذة حتى يثبت الملتزم المكلف بها أنه قد نفذها.
فلو أنكر المشتري قبض المبيع، كان على البائع إثبات التسليم ولو أنكر البائع قبض الثمن كان على المشتري إثبات الدفع . وهكذا يقال في كل التزام.
/39 - كيفية إنشاء العقد للالتزامات، ونظرية مقتضى العقد: إن الالتزامات التي ينشئها العقد بين الطرفين نوعان: - فمنها التزامات يستلزمها العقد فيعتبر العاقد مكلفا بها دون حاجة الى اشتراطها عليه صراحة من قبل العاقد الآخر . وذلك كالتزام البائع بتسليم المبيع وبضمان العيب، والتزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع؛ وكالتزام المؤجر بتسليم المأجور والتزام المستأجر بدفع الأجرة وبعدم التعدي على المأجور في عقد الإجارة.
صفحه ۵۱۸