مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
فهنا أيضا نفذت على الشريك عقود النفقة التي أجراها شريكه الآخر دون نيابة عنه أو إذن.
- الوارث: فإن جميع عقود مورئه التي يعقدها منجزة في حال صحته وكمال رشده وينشىء بها لغيره حقوقا عينية تتعلق بشيء من أعيان ماله، أو ينشىء بها التزامات مالية على نفسه، كل ذلك تعتبر تركته مثقلة به، ويعتبر نافذا في حق الوارث يحتج به عليه، فلا يخلص له من التركة شيء إلا ما قضل منها عن وفاء هذه الحقوق.
فمثلا لو أن المورث كان راهنا لبعض ماله فأراد الوارث أن يأخذا المرهون من المرتهن بحجة أنه قد ملكه إرئا؛ لا يحق له ذلك إلا بعد وفاع الدين الذي على التركة، لأن للمرتهن حقا في مالية المرهون ثبت له بعقد المورث قبل ثبوت ملك الوارث في التركة. وهكذا يقال فيما سوى ذلك من العقود.
- الموصى له بعين معينة من تركة الموصي: فإن هذه العين الموصى بها إذا كانت لا تتجاوز ثلث التركة تنتقل إلى الموصى له مثقلة بجميع الحقوق التي كان أنشأها عليها الموصي بعقد صحيح.
فلو كانت العين مأجورة تكون الإجارة نافذة في حق الموصى له وسارية عليه، فلا يستطيع أخذ العين إلا بعد انقضاء مدة الإجارة(1) .
/38- يتضح من هذه الأحوال التي يسري فيها وينفذ عقد
(1) الاجتهادات الاسلامية مختلفة في انفساخ عقد الاجارة بموت أحد العاقدين أو عدم والراجح في الاجتهاد الحنفي الانفساخ، وفي الاجتهاد الشافعي عكسه . والمثل الذي أوردناه يتمشى على القول ببقاء الإجارة وعدم انفساخها بالموت، وهو الذي عليه الأحكام القانونية لدينا.
صفحه ۵۱۰