471

يوجد حالات استثنائية يعتبر فيها غير النائب كالنائب في تصرفه بشؤون غيره. وذلك كما لو كان شخصان مترافقين في سغر فمات أحدهما، فقام الثاني بتجهيزه ودفنه وجمع أمواله ونقلها إلى ورثته؛ وفي سبيل ذلك باع أمتعته واشترى ما يحتاج إليه تجهيزه ودفنه. فإن تصرفاته هذه تنفذ على أصحاب الحقوق في تركة الميت استحسانا، ولا يعتبر الرفيق فضوليا. ولا يضمن ما أنفق . وقد فعل ذلك الإمام محمد، إذ مات بعض تلامذته، فباع محمد كتبه لتجهيزه فقيل له: "إنه لم يوص" (أي إنه لم يعين قبل وفاته وصيا على تركته لإدارتها) فتلا محمد قوله تعالى: {والله يعلم المفسد من الصلح ) (سورة البقرة 220/2) .

فما كان على هذا القياس من التفضل فمقبول. وضابطه الذي تدل عليه الفروع الفقهية أن يكون التفضل مستندا إلى عرف، أو اضطرار. وله أمثلة كثيرة مذكورة في كتاب الغصب من "رد المحتارة (117/5)، وفي "الأشبا والنظائر" لابن نجيم، (كما سنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية وهو : المدخل إلى النظرية العامة للالتزام في الفقه الإسلامي 1/11) .

ومن هذا القبيل تصرف أحد الشريكين في الإنفاق على إصلاح العقار المشترك الذي لا يقبل القسمة إذا احتاج إلى النفقة التعميرية الضرورية وامتنع الآخر عن الإنفاق، فإن لشريكه أن ينفق هو، ويرجع عليه بحصته من النفقة(1).

- على غيره دون سابق إذن.

وبذلك نميز بين موضوعين يجب التمييز بينهما في الاسم، وهما - "الفضول" الذي يتوقف فلا ينفذ.

- والتفضل" الذي ينفذ على الغير ويلزمه.

(1) نصت المادة /1313/ من المجلة على أن الشريك المنفق في هذه الحال إذا أنفق بإذن الحاكم يرجع على شريكه بحصته من النفقة الفعلية. أما إذا أنفق بدون إذن الحاكم فإنه يرجع على شريكه بحصته من قيمة الأبنية والتعميرات، والفرق بينهما أن يمتها مبنية تكون في العادة أقل مما أنفق عليها فعلا.

صفحه ۵۰۹