مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وأهم تلك الشرائط أن لا يسبق الإجازة رفض من صاحب حق الاجازة، لأنه إذا سبق منه رفض للعقد الموقوف بطل العقد، فلا يقبل اجازة بعد ذلك ، كما سنرى في بحث البطلان من نظرية المؤيدات.
/38- ملاحخلات: يجب أن يلحظ في ضوء ما تقدم من المباحث الملاحظتان التاليتان: - أن العقد الموقوف لا يكون دائما متوقفا نفاذه على إجازة شخص غير العاقد، بل هذا هو الأغلب؛ فقد يكون متوقف النفاذ لا على إجازة أحد، بل على زوال حالة أوجبت عدم النفاذ. كما في تصرفات المرتد عن الاسلام. فإن نفاذ تصرفاته يتوقف على عودته إلى الإسلام في نظر أبي حنيفة: فإذا عاد إلى الإسلام نفذت تصرفاته الموقوفة، وإذا مات على الردة، أو قتل، أو التحق بدار الحرب(1) بطلت.
- أن الغاية الشرعية من نظرية التوقف ليست دائما حماية حق الغير. بل قد تكون غاية التوقف في كثير من الحالات حماية حق المتصرف فسه، كما في العقد بالاكراه، وعقد الصغير المميز.
كما يلاحظ أنه حتى في هذه الحالة (التي يكون فيها التوقف لحماية حق العاقد نفسه) يمكن أن يعتبر المانع من النفاذ هو حق الغير. وهذا واضح لا غرابة فيه بعد أن عرفنا أن حق الغير ليس من الضروري أن يكون متعلقا بمحل العقد، بل قد يكون في صلاحية التصرف. فالمانع من النفاذ في عقود الصغير ناقص الأهلية هو حق الغير، أي حق نائبه الشرعي في التصرف عنه . أما الغاية الشرعية من وقف عقود هذا الصغير على إجازة
(1) دار الحرب في اصطلاح الفقه الإسلامي ليس معناها البلد الذي فيه حرب فعلية قائمة مع الدولة الإسلامية، بل كل بلد ليس للدولة الإسلامية عليه سيطرة تتمكن معها من اجراء أحكام الاسلام فيه علنأ هو دار حرب، لاحتمال قيام حرب بين أهله والمسلمين. ويلحق بدار العحرب البحار الملحة والمفازات التي لا سيطرة عليها لأحد ار: رد المعحتار آخر باب "المستامن" من كتاب الجهاد 244/3 و 255) .
صفحه ۵۰۶