مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/38 - النفاذ بعد التوقف يكون مستندا دائما: يتضح مما سلف أن العقد غير النافذ يعتبر منعقدا صحيحا قبل الإجازة أو الرفض في نظر الاجتهاد الحنفي. فالإجازة من صاحب الحق تكسبه النفاذ، والرفض يلغيه.
وبناء على ذلك إذا وجدت الإجازة يكون لها استناد وانعطاف، أي تأثير رجعي. فبعد الإجازة يستفيد العاقد من ثمرات العقد منذ انعقاده، لأن الإجازة لم تنشىء العقد إنشاء، بل أنفذته إنفاذا، أي فتحت الطريق لآثاره الممنوعة المتوقفة لكي تمر وتسري، فتلحق تلك الآثار بالعقد المولد لها اعتبارا من تاريخ انعقاده لا من تاريخ الإجازة.
و النظرية الحاكمة في هذا الموضوع هي أن : الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
فبعد الاجازة يعتبر العاقد الفضولي كوكيل عن صاحب الحق قبل العقد. وبما أن تصرفات الوكيل نافذة على الموكل منذ صدورها يكون عقدا الفضولي نافذا على المجيز نفاذا مستندا إلى تاريخ العقد . والإجازة لا تنحصر في التعبير الصريح، بل كل وسائل التعبير عن الارادة من وسائل صريحة أو ضمنية، وقولية أو فعلية، مما يقبل في إنشاء العقود، تقبل في إجازة العقد الموقوف.
فمن بلغه بيع فضولي لماله، فسلم إلى المشتري ذلك المال طوعا يعتبر تسليمه إجازة لعقد الفضولي وإذا عقد فضولي زواج امرأة على رجل فبلغها العقد، فطاوعت في الزفاف إليه، كان ذلك منها إجازة.
و لصحة الإجازة بعض شرائط ترى في بحث الفضولي من كتاب البيع في مدونات الفقه الحنفي (ر: رد المحتار 140/4 والمجلة/378).
صفحه ۵۰۵