مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
يتراءى من خلالها أن الموانع المختلفة التي تمنع نفاذ العقد وتجعله موقوفا يمكن ردها جميعا إلى نوعين اثنين الاشتباه، وحق الغير أي غير العاقدين /38- فأما الاشتباه فيراد به خفاء حالة مشروطة في التصرف يتوقف انعقاده على انكشافها، فنظرا إلى أنها لا يمكن الجزم بوجودها ولا بعدمها فلا يمكن اعتبار التصرف معها باطلا، ولا منعقدا نافذا، فيتوقف على انكشافها: فإذا تبين أنها كانت متوافرة نفذ التصرف، وإذا تبين عدمها بطل امن أمثلة ذلك حالة الإكراه، وعقد نكاح الخنثى المشكل: أ- الإكراه: فالاكراه لا يدرى معه: هل العاقد بالإكراه يرضى بالعقد الذي أكره عليه لأنه في مصلحته، أو لا يرضاه ولولا الإكراه لما أقدم عليه؟ فيتوقف عقده ولا يعتبر باطلا، فإذا أجازه بعد زوال الإكراه تبين أن إرادته في هذا التصرف متوافرة، فينفذ وتسري أحكامه مستندة إلى تاريخ عقده ، وإن رفضه اعتبر باطلا منذ صدوره بالاكراه.
ولولا هذا الاحتمال في الإكراه كان من الواجب أن يعتبر التصرف بالاكراه باطلا بحسب الظاهر، كما تقدمت الإشارة إليه في بحث عيوب الرضا (ر: ف 2/34- 4)(1).
ب - زواج الختفى المشكل: وزواج الخنثى المشكل كذلك يعتبر موقوفا على تبين حاله : فإذا تبين أنه ذكر وقد تزوج امرأة، أو أنشى وقد تزوج رجلا نفذ نكاحه وثبتت أحكامه، وإذا تبين خلاف ذلك بطل منذ صدوره
(1) المشهور في الاكراه أنه سبب مستقل لتوقف العقد أو فساده. وعلى ذلك جرينا فيما سبق، لكني فيما بعد ترجح لدي اعتباره فرعا من حالة الاشتباه التي يدخل فيها هو وغيره.
صفحه ۵۰۳