464

وشرعا هو: من تصرف في حقوق غيره تصرفا قوليا دون تفويض مشروع.

فإذا كان يتصرف في حقوق غيره بتفويض مشروع لم يكن فضوليا بل يكون نائبا عن ذلك الغير: إما نيابة شرعية كولي الصغير(1) . وإما نيابة قضائية كالوصي الذي ينصبه القاضي على اليتيم؛ وإما نيابة عقدية كالوكيل أي أن التفويض يكون مصدره: إما الشرع، وإما القضاء، وإما فمن لم يكن مفوضا في التصرف عن غيره من أحد هذه المصادر فهو فضولي. وذلك كما لو باع شخص أو آجر ملك غيره؛ أو عقد زواج امرأ دون إذنها. وكذا لو باع أحد الشريكين أو آجر، أو رهن، أو وهب المال المشترك جميعه، أي حصته وحصة شريكه، دون تفويض من الشريك، فإن العقد يكون موقوفا بالنسبة إلى حصة الشريك.

وإن العاقد في كل ذلك وأمثاله يسمى في اصطلاح فقهائنا فضوليا حتى إن الأب إذا عقد زواج ابنته الكبيرة الراشدة دون إذنها، ولو كانت كرا، يعتبر أيضا فضوليا ويتوقف نفاذ عقده على إجازتها.

ملاحغاة: ويجب أن يلحظ في هذا المقام أن الفضول لا يكون إلا في حدود التصوف القولي. أما إذا أعقب التصرف القولي بطريق الفضول تنفيذ فعلي كما لو باع شخص ملك غيره وسلمه إلى المشتري، فإنه عندئذ يصبح غاصبا، ويأخذ عمله حكم الغصب.

/38 - أنواع المانع من النفاذ: بعد عرض تلك الأنواع الأساسية المختلفة الصور للعقد الموقوف

(1) مثل أبيه، ثم جده عند عدم الأب. وسنرى في نظرية الأهلية والولاية مراتب الأولياء وتسلسلهم وصلاحياتهم. (ف 3/66- 7).

صفحه ۵۰۲