مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ربهبة، أو بوصية، أو ببيع مع المحاباة بالثمن) بما يزيد عن ثلث تركته .
فتبرعه هذا لا ينفذ في القسم الزائد عن ثلث التركة، لأنه محجور عنه شرعا؛ بل هو موقوف على إجازة ورثته، فإن أجازوه نفذ، وإن ردوه بطل.
هذا إذا تبرع لغير الوارث ولم يكن عليه دين مستغرق لتركته .ا فإن تبرع لأحد ورثته كان تبرعه هذا موقوفا على إجازة باقي الورثة مهما قل مبلغ التبرع، لأن تبرعه المنجز في مرض موته هو في حكم الوصية المضافة إلى ما بعد الموت ومن المقرر في أحكام الشريعة بين جمهور المجتهدين أنه: "لا وصية لوارث"(1). (ر: ف 8/23) .
وإن كان عليه دين مستغرق توقف تبرعه على إجازة الدائنين - تصرفات الرجل المرقد عن الإسلام، من معاوضات مالية كالبيع أو تبرعات كالهبة والوقف والوصية. فإن عقوده في حال ردته وسائر تصرفاته المالية من هذا النوع تعتبر موقوفة غير نافذة: فإذا عاد إلى الإسلام فذت، وإن مات، أو قتل، أو التحق بدار الحرب وقضى القاضي باعتباره ملتحقا بها بطلت تلك العقود والتصرفات(2) .
- عقد الفضولي : الفضولي في اللغة هو : المشتغل بما لا يعنيه (القاموس) .
- والشرع الإسلامي يطلق للشخص في مرض موته حق التبرع بثلث أمواله على الأكثر ويحجره عن التبرع بما زاد عن الثلث، صيانة لحقوق الورثة.
وسيأتي تفصيل نظرية مرض الموت في بحث عوارض الأهلية (ف 4/65) .
(1) هذا نص حديث نبوي مختلف في درجته لكنه مروي بطرق عديدة يقوي بعضها بعضا، وقد تلقاه أئمة المذاهب بالقبول (ر: "نصب الراية" للزيلعي كتاب الوصايا4/ وشرح الجامع الصغير للمناوي تحت الحديث 993/3) .
* (2) هذا نظر أبي حنيفة. أما صاحباه (أبو يوسف ومحمد) فيريان أن تصرفات المرتد نافذة ، لأن الردة لا تأثير لها في أهليته الثابتة . وحجة أبي حنيفة أن ردة الرجل جريمة عظمى توجب قتله شرعا. فتجعل ملكه في أمواله معلقا على نتيجة أمره، وإن نفاذ التصرفات في المال يستلزم ملكية ثابتة فيه للمتصرف .
اما المرأة فإن ردتها لا توجب قتلها شرعا بل تحبس مؤبدا، فملكيتها مستقرة بالاتفاق، فتصرفاتها نافذة بالاتفاق. (ر: رد المحتار باب المرتد 298/3 و 300).
صفحه ۵۰۱