462

في طرق غير معقولة . فهذا يحجر عليه القاضي، ولو كان كبيرا، فيصبح بالحجر عليه قاصرا كالصغير المميز، ويقيم القاضي عليه وصيا يتصرف عنه، صيانة لماله وعياله. فإذا عقد السفيه المحجور بنفسه عقدأ محتملا للنفع والضرر كان عقده موقوفأ على إجازة وصيه، فإن أجازه نفذ وإن رده بطل.

- حقد المدين بدين مستغرق: المدين إذا استغرقت ديونه أمواله جاز شرعا للقاضي حجره، أي منعه عن التصرف في ماله، بناء على طلب غرمائه الدائنين صيانة لحقوقهم، كيلا يلجأ بالتصرف إلى تهريب أمواله من وجوههم. وعندئذ لا يحق له بعد الحجر عليه أن يتصرف في أمواله فإذا عقد عليها عقدا كما لو باع أو وهب أو رهن شيئأ منها فعقده موقوف على إجازة الغرماء(1) .

- تصرف المريض مرض الموت(4) : إذا تبرع بأي طريق كان

* (1) أما قبل الحجر عليه قضاء فقد كانت نصوص أئمة المذاهب الاجتهادية تقضي بنفاذ تصرفه باعتبار أن الديون متعلقة بذمته وعهدته، أما أعيان ماله فهي حرة غير مثقلة بحق لأحد، فينفذ فيها تصرفه. هذا هو المنقول في أصول المذهبين الحنفي والحتبلي.

ولكن المتأخرين من فقهاء الحنابلة لما كثر لجوء المدينين إلى التصرف بأموالهم تهريبا لها، أفتوا بعدم نفاذ العصرفات المالية من المدين إلا فيما يزيد من أمواله عن وفاء ديونه بناء على قاعدة المصالح المرسلة.

م تبعهم متأخرو الحنفية فأفتوا أيضا بعدم نفاذ وقف المدين غير المحجور إلا فيما يزيد من أمواله عن وفاء الدين بناء على قاعدة الاستصلاح أيضأ عندما كثر التجاء المدينين إلى وقف أموالهم ليكيدوا الدائنين ويحرموهم من الاستيفاء.

والذي نرى أن نص متأخري الحنفية على عدم نفاذ وقف المدين يدل بطريق الأولوية على حدم نفاذ تبرهاته وسائر عقوده المضرة بحقوق الدائنين. (انظر ما تقدم ف6/15 الحاشية، وسيأتي أيضا ف 2/77 الحاشية) .

(2) مرض الموت هو المرض الذي يقعد الشخص عن عمله المعتاد ويتصل بالموت، فإن في منه فهو مرض عادي وليس مرض الموت.

صفحه ۵۰۰