460

بحث عيوب الرضا(1).

وكذا لو باع شخص ملك غيره بلا إذن منه، أو زوج الأب مثلا ابنته الكبيرة الراشدة دون إذنها . فالعقد هنا يتجاوز حقوق عاقديه ويمس حقوقا لغيرهما . وذلك الغير هو مالك الشيء المبيع في مثال البيع، والبنت في مثال التزويج. فحقوق الغير هذه تعتبر مانعا يمنع من ثبوت آثار هذا العقد فتبقى هذه الآثار معلقة ما بقي هذا المانع، فلا تتحقق ولا تسري حتى يزول.

في مثال البيع لا تنتقل الملكية ولا يستحق الثمن؛ وفي مثال التزويج لا تحل المتعة ولا تثبت الحقوق الزوجية حتى يزول ذلك المانع، بأن يرضى المالك بالبيع الواقع على ملكه، وترضى البنت بالتزويج الذي أجراه أبوها دون إذنها؛ فعندئذ ينفذ ذاك البيع وهذا الزواج، أي تترتب عليه آثاره النوعية المقررة له شرعا، لأنه بزوال المانع يبرز الممنوع، كما تقدم، في بحث المانع (ف 7/28).

هذه نظرية التوقف، أو عدم النفاذ، ترتكز كما ترى على نظرية المانع التي سلف شرحها آخر المعلومات التمهيدية المتقدمة في أول نظرية العقد (ف 7/28).

/38 - أنواع هذا المانع: لكي نستطيع حصر أنواع هذا المانع الذي يمنع نفاذ العقود، ونردها الى مباديء عامة كلية يحسن:

*(1) تقدم هناك أن هذا أحد رأيين في المذمب الحنفي، وهو رأي زفر بن الهذيل من أصحاب أبي حنيفة، وهو الذي اعتمدناه، والرأي الآخر أن الإكراه على عقد يجعله فاسدا لا موقوفا، وهو رأي أبي حنيفة نفسه (ر: ف 4/34 ، الحاشية) .

وهنا تظهر ثمرة اعتبار الإكراه من أسباب عدم نفاذ العقود إلى جانب اعتباره من عيوب الرضا كما تقدم . ذلك لان من المقرر في نظرية الإكراه أن العقد المستكره عليه هو رغم انعقاده - غير منتج لآثاره ما لم يرض به الشخص المستكره بعد زوال الإكراه، بينما أن سائر عيوب الرضا الأخرى لا تمنع ترتب الأحكام على العقود التي تعتريها لك العيوب، وإنما يمنح فيها العاقد الذي عيب رضاه حق الابطال كما تقدم؛ ولذا وجب أن يعتبر في العقد بالاكراه معنى زائد على عيب الرضا هو التوقف

صفحه ۴۹۸