مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وقد شرعت لتأييد هذا الأساس خيارات تمنح للعاقد فتعطيه حقأ في ابطال العقد كلما شابت إرادته شائبة يختل معها رضاه، مما يسمى في لغة القانون: هيوب الرضا. وذلك إما لحماية العاقد من أن يذهب ضحية اطمثنانه إلى واجب الصدق وحسن النية المفترضين في رفيقه إذا حاول رفيقه أن يستغل اطمثنانه هذا فيغدر به ، كما في صور الخلابة؛ وإما لاحترام الارادة السابقة من العاقد عندما يطرا بعد العقد ما يخالف مبناها ويوجب اعادة النظر فيها ولو دون تقصير من العاقد الآخر كما في حالة تفرق الصفقة(1).
- أن العبرة في بناء العقد وترتب أحكامه إنما هي للأرادة الظاهرة ابالايجاب والقبول. فما دخل تحت دلالتها وحدودها فهو المعتبر دون المقاصد الباطنية في نفس أحد العاقدين مما هو مستتر عن العاقد الآخر ومعذور في جهله بها، ما لم يدل على شيء من هذه المقاصد دليل يجعلها واضحة بالنسبة إلى العاقد الآخر؛ فعندئذ تدخل تلك المقاصد في حساب العقد، ويحتج بها على العاقد الآخر، كما ظهر من الأمثلة التي أوردناها في الغلط الواضح، وفي اختلال التنفيذ.
وبذلك يكون الفقه الإسلامي قد وفق في نظرية العقد توفيقا جيدا بين مبدأ احترام الإرادة ومبدأ استقرار التعامل، فجمع بين المبدأين خير جمع ووزع اعتبارهما على الأحوال المختلفة أحسن توزيع
(1) الخيارات التي تمنح لأحد العاقدين فتعطيه حق إيطال العقد، دفعا للضرر عنه ، هي في الفقه الاسلامي أكثر عددا مما رأيناه هنا في مباحث عيوب الرضا، ولكن ما رأيناه هنا هو أهمها .
ومنها ما لا ينشا عن عيب في الرضا، كخيار الشرط، المشروع لتمكين العاقد من التروي ولا يثبت للعاقد إلا اشتراطا في العقد.
وقد عدد الحصكفي في "الدر المختارة معظم هذه الخيارات في أول باب خيار الشرط من كتاب البيوع، فبلغت تسعة عشر نوعا ار: رد المحتار45/4 -46 والمجلة وسيأتي بحث إجمالي أيضا عن الخيارات بوجه عام في آخر بحث "الالزام" من الآثار العامة للعقود فلينظر (ف 6/40).
صفحه ۴۹۵