455

ومثل ذلك يقال فيما إذا امتنع المشتري عن تقديم الكفيل المشروط وعندئذ يختل تنفيذ البيع اختلالا لا يمكن تلافيه عن طريق القضاء فيختل تبعا له الرضا السابق من البائع، لأنه لم يبع إلا على أساس تقديم الرهن أو الكفيل، فيمنح حق إبطال البيع إن شاء.ا وعلى هذا يجب التمييز بين اختلال التنفيذ والاخلال به: - فاختلال التنفيذ هو ما يكون نتيجة لحادث لا مجال معه لتنفيذ العقد على الشكل الذي تم عليه التراضي، وذلك كما في حالة تفرق الصفقة بهلاك بعض المبيع أو استحقاقه. وهذا الاختلال يعيب الرضا دائما ويسوغ ابطال العقد.

أما الإخلال بالتنفيذ فهو الذي يكون امتناعا من أحد العاقدين عن نفيذ العقد بالشكل الذي تم عليه التراضي. أي أنه تعنت من أحد العاقدين عن التنفيذ وهو قادر عليه.

وهذا الإخلال من أحد العاقدين لا يؤدي دائما وحتما إلى تعييب رضا الآخر وتخييره في إبطال العقد كما في حالة الاختلال، بل يميز فيه بين حالتين : إما أن يكون من الممكن إجبار الممتنع على التنفيذ العيني بقو القضاء، وحينئذ لا يعيب الرضا؛ وإما أن لا يمكن فيه إجبار الممتنع فيعود عندئذ هذا الاخلال بتأثير منعطف على الرضا السابق، فيعيبه ويجيز ابطال العقد.

وهذا التفصيل الذي رسمناه هنا في حكم الاخلال بالتنفيذ هو الذي

(1) هذا نظر أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد في هذه المسألة.

وذهب زفر بن الهذيل من أصحاب أبي حنيفة إلى أن المشتري يجبر بقوة القضاء على اداء الرهن إذا امتنع ، لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوق العقد يجبر على تنفيذها الطرف الممتنع (ر: "البدائع" أيضا) .

صفحه ۴۹۳