454

في مثالنا حق المستآجر في منفعة المبيع المآجور بقية مدة الإجارة وحق الدائن المرتهن في احتباس المبيع المرهون حتى وفاء الذين، هما حقان مصونان لا ينقضهما بيع المالك المؤجر أو الراهن.

ونتيجة ذلك أن المشتري لا يستطيع المطالبة بتسليمه المبيع الذي اشتراه حتى تنقضي الاجارة، أو يفك الرهن. وبذلك يختل تنفيذ البيع ويختل تبعا لذلك رضا المشتري الذي لم يشتر إلا على أساس أنه سيستلم المبيع من فوره، وهو لا يعلم أنه مرهون أو مأجور فلذا يعتبر الفقهاء هذه الحال عيبا بلحق رضا المشتري، فيمنحونه خيارا يخير بموجبه : بين أن ينتظر انتهاء مدة الإجارة أو فكاك الرهن لكي ي تسلم المبيع، أو أن يطلب إبطال البيع. ار: المجلة/ 590 و 747) .

/37 - (د) امتناع العاقد عن الوفاء بشرط لا يمكن الإجبار فيه: اذا امتنع العاقد عن الوفاء بشرط صحيح اشترطه عليه العاقد الآخر في العقد، فالأصل في ذلك أن يجبر الممتنع عن تنفيذ الشرط بسلطان القضاء كما تقدمت الإشارة إليه (ف 1/37). وهذا ما عليه الاجتهاد الحنفي واجتهادات أخري.

ولكن قد تعترض هذا النظر صور وحوادث لا يمكن بحسب طبيعتها الاجبار القضائي فيها. وذلك كما لو باع شخص شيئا بثمن مؤجل إلى أجل، واشترط على المشتري أن يعطيه رهنا معينا أو أن يكفله كفيل معين وانبرم العقد على هذا الشرط، ثم امتنع المشتري عن تقديم الرهن أو الكفيل، أو رفض الشخص الثالث أن يكفل. فالرأي الفقهي الراجح في هذه الحال أنه لا يمكن إجبار المشتري ق ضائيا على إعطاء الرهن المطلوب . ذلك لأن الرهن عقد عيني كالتبرع فلا يصير تاما ولازما في حق الراهن إلا بالتنفيذ والتسليم. وهو على كل حال عقد لا ينعقد إلا بالتراضي، ولا يمكن انتزاع الرضا جبرا على صاحبه .

صفحه ۴۹۲