453

أما العيب غير المدلس - وهو الذي لم يكن البائع نفسه يعلم به - فقد تقدم أنه يعتبر من قبيل الغلط، ويثبت فيه الخيار أيضا للمشتري ولو لم يوجد من البائع خلابة، لأن المفروض أن المشري إنما يشتري على أساس السلامة من العيوب الخفية فإذا تبين خلافه كان واهمأ وواقعا في غلط واضح، لأن إرادته في قصد السلامة تعتبر مكشوفة، ومن المقرر في القواعد: أن العبرة في العقود للمقاصد.

وهنا نرى أيضا أن العيب غير المدلس، كما يمكن عده في الغلط يمكن اعتباره أيضا من قبيل اختلال التنفيذ - ولا سيما إذا حدث العيب في المبيع وهو في يد البائع بعد البيع قبل التسليم - لأنه إذا كان المفروض في العقد سلامة المبيع، فبظهور العيب يختل التنفيذ اختلالا لا يمكن تلافيه ضائيا . ذلك لأن القاضي لا يستطيع بسلطته أن يحقق تنفيذ البيع وفقا لما م عليه التعاقد، فيعيد الشيء المعيب سليما. وبهذا الاختلال في التنفيذ خعل رضا المشتري، نظير ما تقدم في حالة تفرق الصفقة، فيمنح حق الابطال المسمى: خيار العيب(1). (ر: رد المحتار 72/4 والمجلة/ 336 .(337 /3 - (ج) ظهور المبيع مرهونا، أو مأجورا: اذا باع شخص شيئا، ثم تبين أن المبيع مرهون لدى شخص آخر، أو مأجور له ولما تنقض مدة الإجارة، والمشتري لا يعلم ذلك عند الشراءا كان له الخيار. ذلك لأن المبدأ العام في العقود أن العقد بين اثنين لا يمكن أن تتأثر به حقوق مكتسبة لغيرهما، لأن العاقدين لا سلطة لهما إلا على حقوقهما الخاصة.

(1) نعيد هنا إلى الذاكرة ما نقلناه سابقا عن الإمام الكاساني في حاشية الفقرة (5/36) من قوله في تعليل خيار العيب: 9... ولأن السلامة لما كانت مرغوب المشتري ولم صل، فقد اخعل رضاه.

صفحه ۴۹۱