مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
لبائع الثياب : اخرج لي ثوبا مرويا(1) بدينار، فأخرج له ثوبا أعطاه إياه، ثم وجده من أئمان أربعة دنانير، فالبائع هنا يحلف(12) ويسترد ثوبه".
قال الحطاب في تعليل ذلك: ووجه تفرقة مالك بين الذي يبيع الياقوتة جاهلا، وبين من قصد اخراج ثوب بدينار فأخرج ثوبا بأربعة، أن الأول قد جهل وقصر إذ لم يسال من يعلم ما هو؟ والثاني قد ضلط فلطا لا يمكن التوقي منه، فيكون له أن يحلف ويأخذ ثوبه".
وفي هذا التعليل الوجيه للتمييز في الحكم بين المسألتين المتشابهتين تجلى لك خلاصة المبدأ الفقهي العام الذي استخلصناه وقررناه في الغلط، من حيث كونه غلطا واضحا في إرادة مكشوفة فيعيب الرضا إذ لا يخل باستقرار المعاملات، أو كونه فلطا خفيا في إرادة خفية فلا يعتد به . فهنا يعلم كل من البائع والمشتري أن المبيع ثوب مروي بدينار. فإذا أخذ المشتري ثوبا بأربعة د نانير فإن فسخ العقد لا يكون مفاجأة له إذا حلف البائع على غلطه واسترد ثوبه ار: مصادر الحق للأستاذ السنهوري ص/123) .
/36- حالة استثنائية يعتبر فيها الغلط عذرأ ولو كان خفيا خيار الرؤية: هناك حالة اعتبرها الشرع الإسلامي مظنة لغلط العاقد؛ فمنحه فيها حق الابطال إن شاء لاحتمال غلطه، وهي حالة شراء شيء لم يره
البيع لا يلزم البائع، والشراء لا يلزم المشتري لأن الإرادة مكشوفة بالتسمية أو الاشتراط فالغلط واضح (ر : مصادر الحق للاستاذ السنهوري ص/123) .
(1) الثوب المروي: منسوب إلى مرو (بفتح فسكون) بلدة من بلاد فارس مشهورة بصنع الثياب. والنسبة إليها في الأشياء: مردي، وفي الأشخاص : مروزي بزيادة زاي معجمة بعد الواو على خلاف القياس. (ر: المصباح) (2) أي يحلف أنه قد غلط غلطا في إعطاء الأغلى ظانا أنه الأرخص .
صفحه ۴۸۰