444

المشتري، فقد ورد في الحديث النبوي: "من اشترى ما لم ير فله الخيار إذا رأى"(1).

وقد أخذ الاجتهاد الحنفي بهذا الحديث فقرر أن من يشتري شيئا معينا بالذات لم يره فله حق الابطال إذا راه فلم يوافقه. ويسمى هذا الحق: خيار الرؤية. ويسقط هذا الخيار بالرضا صراحة أو دلالة بعد الرؤية، كما يسقط بكل تصرف يوجب حقا للغير، كما لو باع المشتري ما اشتراه قبل أن يراه.

ويعلل الفقهاء مشروعية هذا الخيار بأنه لدفع الضرر عن المشتري إذ قد يجد أن الشيء الذي اشتراه لاحتياجه إليه هو غير ملائم لحاجته لأنه لم يره، فيتضرر بإلزامه، فإذا كان قد راه حين التعاقد أو قبله بمدة لم يتغير خلالها فليس له خيار، لأنه اشترى على علم ولا يثبت هذا الخيار للبائع إذا باع ما لم ير، لأن الحديث النبوي لم يثبته إلا لمن اشترى. ووجه ذلك أن غاية الشراء عادة هي استعمال عين الشيء في سد حاجة المشتري، فقد يتبين غير ملائم لهذه الحاجة، بخلاف البائع فإن حاجته إلى الثمن لا إلى عين المبيع، فلا يتأتى في جانبه هذا الاعتبار.

والمراد من الرؤية هنا الاطلاع في كل شيء بحسبه، لا خصوص

(1) رواه البيهقي 268:5 - ومن قبله ابن أبي شيبة 6: 7 (18) - عن مكحول مرسلا، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، قال ابن الهمام في "فتح القديرة 531:5: عمل به - أي بالحديث - مالك وأحمد، وهو ممن نقل عنه تضعيف ابن أبي مريم فدل قبول العلماء على ثبوته.. وقد روي الحديث أيضا مرفوعا . رواه أبو حنيفة..

ويراجع لزاما "إعلاء السنن4 49:14 فما بعد، وفي ص 51 نقل عن الإمام محمد بن الحسن قوله في "الحجة" ص 236 : "الحديث المعروف الذي لا يشك فيه عن البي وعليه أمور المسلمين إلى يومهم هذا في الآفاق، أن رسول الله قال: من اشترى شيئأ لم يره فهو بالخيار إذا رآهه .

صفحه ۴۸۱