مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/39- الغلط غير الواضح: فإذا كان الغلط خفيا غير واضح بأن لم يكشف العاقد عن مراده، ولم يكن مكشوفا من الدلائل والقرائن، فإن الفقه الإسلامي لا يعتد عندئذ بغلط العاقد، لأن العبرة للارادة الظاهرة من الإيجاب والقبول ما دامت الإرادة الحقيقية في طي الخفاء، حرصا على استقرار التعامل؛ لأن التضحية بمصلحة العاقد الشخصية الجزئية عندئذ أولى من التضحية باستقرار االمعاملات، وباطمئنان المتعاقدين إلى ثبات نتائجها، وثقتهم بها وعلى هذا الأساس يقرر الفقهاء أن من باع مصلى (سجادة) دون أن يذكر نوعه، وهو يظنه من قطن أو كتان، فتبين أنه من الخز فليس له خيار. وكذا لو اشتراه على ظن أنه خز فظهر خلافه، فهو ملزم به ولا خيار له. نقل ذلك الحطاب عن مالك، (وهذا بخلاف ما لو اشترط المشتري في العقد شرطا أنه من الخز فظهر من القطن، حيث يكون له خيار الوصف فيحق له فسخ العقد إن شاء، لأن إرادته عندئذ مكشوفة بالشرط، فيكون غلطه معذورا يعيب رضاه) .
وكذا من باع أو اشترى بعير](1) وهو يظنه ناقة فإذا هو جمل. إلا أن يكون ظاهر حاله أنه يشتريها لأجل اللبن فعندئذ يكون غلطه واضحا لأن إرادته مكشوفة بدلالة الحال (ر: البحر الرائق 26/6 ورد المحتار4/ أواخر خيار الشرط، وشرح المختصر للحطاب 466/3) . ومثل ذلك ما نقل الحطاب عن مالك فيمن باع حجرا (وسماه هكذا: حجرا) ثم تبين أنه ياقوت وهو يجهل أنه ياقوت، إن البيع لازم ولا خيار له، ولو كان المشتري يعلم أنه ياقوت. وذلك لأن الحجر اسم جنس عام يشمل الياقوت وغيره، فقد سماه باسم يصلح له(2) "أما لو قال المشتري
(1) البعير اسم شامل للذكر والأنثى من الإبل، كالغنمة من الشياه، فإنها شاملة للكبش لا والنعجة، لأن الهاء في "الغنمة" ليست للتأنيث بل للوحدة.
(2) فهنا وقع البائع في غلط لكن إرادته غير مكشوفة فكان غلطه غير واضح فلم يعتد به بخلاف ما لو باع مبينا أنه غير ياقوت فتبين ياقوتا، أو اشترى ياقوتا فتبين خلافه، فإن
صفحه ۴۷۹