مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
انعقد العقد لازما للمشتري لا خيار له في إبطاله، لأنه غير معذور بهذا الغلط بعد المشاهدة والإشارة. واختلاف الوصف المسمى عن الواقع لا عبرة له في هذه الحال، لأن الإشارة هنا في الشيء الحاضر أبلغ طرق التعريف وأقواها، فإذا اجتمع معها وخالفها ما هو دونها تعريفا وهو الوصف الكلامي فالعبرة للإشارة. ويقرر الفقهاء في هذا المقام قاعدة هي: أن الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر (المجلة/65) .
/36 - (الحالة الثانية) : كون مراد العاقد واضحا من الدلائل: وأما حالة كون مراد العاقد الغالط مكشوفا واضحا بطريق الدلالة دون تصريح منه فأمثلته كثيرة في فقه المذاهب.
فقهاء المذهب الحنفي يذكرون أن من اشترى عبدأ مشهورا بأنه يحسن الكتابة أو الخبز فوجده ناسيا ذلك، أو اشترى جارية كانت معروفة بأنها تحسن الطبخ أو الخياطة فوجدها ناسية ذلك، فإن للمشتري فسخ البيع ولو لم يشترطا هذا الوصف فيهما عند العقد صراحة، لأن الظاهر أنه إنما اشترى رغبة في تلك الصفة، فصارت مشروطة بطريق الدلالة (ر: رد المحتار، الجزء الرابع أواخر خيار الشرط، والبحر الرائق لابن نجيم 36/6) .
وفقهاء المذهب المالكي يصرحون بأنه "إذا باع الشخص حجرا في سوق الجواهر دل ذلك على أنه إنما يبيع جوهرة، وإن لم يصرح بجنس الحجر في العقد، فإذا تبين أنه ليس بجوهر كان للمبتاع القيام(1) . وإن باعه في غير سوق الجوهر لم يكن له قيام" (ر : شرح الحطاب على المختصر .(467 - 466/4 ومما يعتبر من الأوصاف مشروطا دلالة ولو لم يصرح به في العقد سلامة المعقود عليه من العيوب في عقود المعاوضة. فمن حق المشتري أو
(1) القيام في اصطلاح المالكية في مثل هذا المقام معناه حق العاقد في الادعاء والرجوع على المتعاقد معه.
صفحه ۴۷۷