مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
(ب) وأما إذا كان الغلط في الوصف فإنه يميز في حكمه بين حالتين: - إذا كان المعقود عليه معينا بالذات لكنه غائب عن مجلس العقد أو كان حاضرا فيه لكن العاقد لا يدرك وصفه بالمعاينة ، كما لو باع نسيجا م عينا من الجوخ على أنه إنكليزي المصدر، أو باعه على أنه أحمر وكان المشتري أعمى، أو كان البيع ليلا في الظلام، ثم تبين أن المبيع علىا خلاف الوصف الذي سمي في العقد، فإن المشتري مخير في إبطال العقد لفوات وصف مشروط في محل الحقد، فلا يعتبر رضاه سليما بفواته. وهذا يسمى: خيار الوصف.
- وإذا كان المعقود عليه حاضرا في مجلس العقد مكشوفا مشارا اليه تحت مشاهدة العاقد ، وكانت صفته مما يدرك بهذه المشاهدة كالألوان والحجوم، بأن قال البائع مثلا: بعتك هذا المهر الأبيض الصغير بكذا، وهو حصان أسود كبير؛ أو قال: بعتك هذه الفرس المحجلة؛ وهي غير محجلة، أو هذه السيارة الخضراء وهي في الواقع سوداء، فقبل المشتري
أن عيوب الرضا كلها شوائب فرعية ينعقد معها العقد لكمال مقوماته، ولكنها تجعل العقد قابلا للابطال بمشيئة الطرف الذي شيب رضاه بأحد تلك الشوائب.
ويلحظ في هذا المقام أن اختلاف الجنس الذي يعتبر في الفقه الإسلامي من قبيل الغلط المانع لا يعتبر في النظر القانوني غلطا مانعا، بل هو من الغلط الذي يعيب الرضا فقط، فينعقد معه العقد قابلا للابطال.
وعكس ذلك يلحظ في الغلط في ذاتية المبيع في المثال الآنف الذكر، (لو باع إحدى فرسيه، وهو أو المشتري يظن أنها الأخرى) فإنه في الفقه القانوني غلط مانع لا ينعقد معه العقد، وفي الفقه الاسلامي هو غلط غير مؤثر أصلا، فينعقد معه العقد لازمأ لا خيار فيه، لأن الإرادة الظاهرة بالايجاب والقبول لما وردت في العقد على واحدة معينة من الفرسين انصرف العقد إليها وبقي الغلط في حيز الخفاء ليس عليه دليل قائم، فلا يكون غلطأ واضحا، فلا يؤثر، حرصا على استقرار التعامل .
بخلاف مسألة اختلاف الجنس، فإن تسمية الجنس المقصود في صلب العقد، تجعل الغلط في الجنس المخالف غلطا واضحا، فيؤثر في العقد. وبما أن اختلاف الجنس في حكم فقدان العين، لا ينعقد العقد لعدم المحل.
صفحه ۴۷۶