مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الفصل السادس والثلاثون
عيوب الرضا- الغلط - قعريف وقمهيد الغلط هو: توهم يتصور فيه العاقد غير الواقع واقعا، فيحمله ذلك على إبرام عقد لولا هذا التوهم لما أقدم عليه.
وذلك كمن اشترى شيئأ يظنه جيدا وهو رديء؛ أو يظنه يساوي الثمن الذي اشتراه به وهو لا يساويه، أو باع سجادة مثلا ظانا أنها من السجاد المعتاد فإذا هي أثرية نادرة، أو خارج(1) عن حصته الإرئية يظنها السدس فإذا هي ثلث، أو وهب إحدى فرسيه وهو يظنها الأخرى؛ أو كان له بيتان شرقي وغربي فآجر الشرقي وهو يظنه الأصغر فإذا هو الأكبر؛ وهلم جرأ...
هذا، وإذا رجعنا إلى ما سبق بيانه آنفأ في بحث الخلابة نرى أن التوهم موجود لدى العاقد المخلوب أيضا، لأن في الخلابة إيهاما من أحد العاقدين للآخر في السعر أو في الصفة. فعنصر التوهم مشترك في كل من الخلابة والغلط؛ ولكن الفرق بينهما هو أن الوهم الحاصل في الخلابة ناشىء من فعل فاعل مسؤول. أما في الغلط فإن التوهم تلقائي، أي ناشىء في خلد صاحبه من تلقاء نفسه، لا من فعل العاقد الآخر هاملان متضادان : احترام الإرادة، واستقرار التعامل: وفي هذا المقام ونظائره يقف الفقه والتشريع أمام عاملين متضادين
(1) المخارجة مي : بيع أحد الورثة حصته الإرئية من التركة للوارت الآخر .
صفحه ۴۷۲