مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الغبن المجرد عن الخلابة عيبا في رضا المغبون يسوغه إبطال العقد وهما: - حالة الشخص المسترسل.
- وتلقي الركبان(1).
(أ) فأما المسترسل فهو من يستسلم من بائع أو مشتر إلى المتعاقد معه وهو جاهل بالسعر. فإذا غبنه في السعر كان للمسترسل خيار الإبطال(2) لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "غبن المسترسل حرام"(3) .
فإن كان عالما بالسعر، أو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلم به لم
(1) الركبان (بضم الراء) جمع (راكب) وهو من يركب البعير .
* (2) للمالكية مباحث مسهبة في غبن المسترسل . وفقهاء المذهب المالكي مجمعون على أن غبنه إذا كان فاحشا فإنه يعيب إرادته ويوجب له خيار الابطال.
لكنهم يفسرون المسترسل بأنه : هو الذي يستسلم من المتبايعين إلى الآخر ويستأمته في السعر بان يعلن له أنه جاهل بالأسعار، ويطلب إليه أن يبيعه أو يشتري منه بسعر السوق. فإذا غبنه كان له الخيار. أما إذا كان الشخص جاهلا للأسعار لكنه غير مسترسل (أي لم يعلن لصاحبه ذلك) فغبنه، ففي منح المغبون الخيار اختلاف بين فقهاء المذهب.
وأما إذا كان عالما بأسعار السوق فلا خيار له إذا غبن باتفاق الفقهاء. (ر: الشرح الصغير للدردير المالكي في هامش الصاوي 63/2) .
وفقهاء الحنابلة لا يفسرون المسترسل بمن يعلن للآخر جهله بالأسعار واستثمانه له بل يكتفون في تحقق معنى الاسترسال بأن يكون جاهلا مستسلما لا يماكس . والواقع أن اشتراط المالكية فيه أن يعلن استثمانه إلى البائع في سعر السوق يلحق الوضوع ببحث التغرير من صور الخلابة، لأنه غرره بقبول مبايعته على أساس سعر السوق حتى اطمأن إليه، ثم اتخذ من ذلك ذريعة إلى غبنه . وهذا هو التغرير القولي في السعر.
(3) رواه الطبراني في الكبير 8: 126 (7576) عن أبي أمامة الباهلي، وفيه موسى بن عمير الأعمى وهو ضعيف جدأ. وله لفظ آخر عند البيهقي5: 348: "من استرسل الى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك رباء وفيه الرجل نفسه. ثم أسنده البيهقي عن جابر وأنس بلفظ: اغبن المسترسل رباء وفيه يعيش بن مشام القرقيسياني. قال البيهقي: مو أضعف من موس بن عمير
صفحه ۴۷۰