432

الباعة بالأسعار، حيث يبيع الحاكم المال المحتكر رغما عن صاحبه، ويلجا الى التسعير على الباعة إذا تواطؤوا وتحكموا في الأسعار.

أما في التعامل العادي بين الناس في غير حالة الاحتكار والتحكم فليس من مهمة التشريع أن يمنع التغابن المجرد عن الغش والخديعة، وإنما من مهمته أن يقيم المتعاقدين على قدم المساواة في الأهلية والحرية، ثما على كل إنسان أن يفتح عينيه ويحمي نفسه من الغبن. وإن لكل إنسان من حرصه على مصلحته دافعا كفيلا لتحري الأصلح له وتوقي سواه. وتبعة المهمل يجب أن تكون على حسابه.

هذا ما عليه جمهرة الاجتهادات الإسلامية في الغبن المجرد(1) مع ملاحظة الاستثناءات التالية: /35 - الحالات الاستثنائية التي يعتبر فيها الغبن المجرد عيبا في الإرادة: ستثني الاجتهاد الحنفي وغيره ثلاث مواطن يمنع فيها الغبن الفاحش ولو كان غبنا مجردا لم تصحبه خلابة . وهذه المواطن الثلاثة المستثناة هي : حقوق اليتيم، والوقف، وبيت المال.

فالغبن الذي يقع بالتعاقد في مال إحدى هذه الجهات الثلاث مردود شرعا على الغابن، لأن هذه الجهات الثلاث تحتاج إلى مزيد من الحماية عن طريق التشريع لكثرة تهاون القائمين عليها في صيانة حقوقها (ر: المجلة/ 356).

- على أن الاجتهاد الحنبلي يستثني أيضا حالتين اثنتين يعتبر فيهما

(1) وحجتهم من النصوص قول الرسول : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" .

رواه مسلم في الصحيح في كتاب البيوع (1522) والترمذي (1223)، والنسائي (4496) من حديث جابر رضي الله عنه . وفي المذهب الحنفي رأيان حول جواز فسخ العقد بالغبن المجرد، والأرجح عدم الجواز ما لم يصحبه تغرير (فتح القدير 107/6 ورد المحتار 159/4).

صفحه ۴۶۹