مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الفقه الإسلامي (الخيانة، والتناجش، والتغرير، وتدليس العيب) وفي صورها الأخرى الممائلة التي لم ننقلها وترى في مصادرها الفقهية من كتب المذاهب، يمكن أن نستخلص للخلابة حكما عاما في الشريعة الإسلامية الا قرر فيه التفصيل التالي: إن الخلابة بجميع صورها المتقدمة البيان، وأمثالها من الصور والأساليب الخادعة التي يلجأ إليها أحد العاقدين، تعيب رضا العاقد الآخر وتؤثر في القوة الملزمة للعقد، فيثبت بها شرعا للعاقد المخلوب خيار يمنح بمقتضاه حق إبطال العقد في فقه المذاهب.
ولكن تارة يشترط مع الخلابة وجود غبن للعاقد المخلوب، وتارة لا يشترط الغبن، وذلك بحسب الغاية المقصودة من الخلابة: - فإذا كان هدف الخلابة زيادة السعر على المخلوب يشترط عندئذ في الخلابة لكي تعيب الرضا وتسوغ إبطال العقد أن تكون مصحوبة بغبن فاحش . وذلك كما في صور التناجش، والتغرير القولي في السعر. ففي كل من هذه الحالات وأمثالها إنما يقصد الخالب استزادة البدل. فإذا أدت إلى غبن فاحش أوجبت عندئذ للمخلوب الخيار وإلا فلا.
ويستثنى من ذلك الخيانة في بيوع الأمانة (المرابحة وأخواتها) فإنها وإن كان هدفها استزادة البدل - توجب للمشتري على كل حال حق إبطال العقد، أو حق الحط من الثمن بمقدار الخيانة (على اختلاف الآراءا الاجتهادية في حكم الخيانة كما سبق بيانه في بحثها ف 2/35) ولو لم يحصل للمشتري معها غبن في سعر المبيع(1) . وذلك لأن البيع في المرابحة وأخواتها يقوم على أساس رأس المال باتفاق الطرفين. فكل كذب في بيان رأس المال يؤدي إلى خلاف المتفق عليه بين العاقدين ولو لم يكن غبن .ا
(1) كما لو باع شيئا بعشرة على أن رأس ماله ثمانية، ثم تبين أن رأس ماله سبعة، والشيء المبيع تساوي قيمته في السوق عشرة أو أكثر، فلا غبن على المشتري في هذه الحال رغم خيانة البائع، ومع ذلك يحق للمشتري إبطال العقد
صفحه ۴۶۷