428

/35 - (رابعا) : تدليس العيب: وأما تدليس العيب فهو كتمان أحد المتعاقدين عيبأ خفيأ يعلمه في محل العقد عن المتعاقد الآخر في عقود المعاوضة، كالبيع والإجارة.

وفقهاء الاسلام مجمعون على أن تدليس العيب يوجب للمتعاقد المدلس عليه حقا في إبطال العقد يسمى : خيار العيب، فيرد المبيع أو المأجور المعيب على البائع المدلس أو على المؤجر، ويفسخ العقد . وليس معنى ذلك أن المشتري ومن في معناه لا يثبت له خيار العيب اذا لم يكن البائع عالما بالعيب عند البيع، بل الخيار يثبت شرعا للمشتري على كل حال إذا ظهر في المبيع عيب كان خفيا على المشتري ولو لم يكن البائع عالما به عند البيع، لأن المفروض في كل عقد أن رضا المتعاقد مبني على أساس سلامة محل العقد من العيوب، وأن المتعاقد الآخر مسؤول كل عيب قديم يظهر في هذا المحل وضامن له، ما لم يشترط في العقد براءة البائع من هذا الضمان.

- وإن المجلة لم تبحث في هذه المسألة، وكان عليها أن تتناولها وتختار رأي أبي سف.

وقد غلا بعض رجال المذاهب الأخرى، ومنهم ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين في انتقاد قول أبي حنيفة بعدم رد الشاة المصراة.

والذي أراه لزوم حمل رأي أبي حنيفة على ما إذا كانت الشاة، رغم التصرية، ذات البن كاف لوصفها عادة بأنها لبون، وإنما التصرية فيها لإيهام زيادة في لبنها أما إذا كانت بعد حلبها لا يجتمع لها لبن صالح لوصفها بأنها حلوب، فلا شك أن أبا حنيفة يقول بجواز فسخ العقد وردها، لأن الزام المشتري بها عندئذ، ولو مع حق الرجوع بنقصان قيمتها، ينافي قواعد مذعب أبي حنيفة نفسه في خيار فوات الوصفا فانه يثبت الخيار بفوات الوصف المشروط شرطا صريحا أو ضمنيا. ولا شك أن الصفة الظاهرة الناشئة من التصرية هي في قوة اشتراط كون الدابة لبونا ومن قواعد مذهب أبي حنيفة أن "المعروف مرفأ كالمشروط شرطأ" . ولا شك أن قواعد مذهب كل مجتهد هي التي يجب أن تحكم في تفسير وتفصيل بعض الآراء المروية عنه بصورة مجملة مطلقة

صفحه ۴۶۵