مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تصرية الإبل والغنم(1) وثبت عنه أنه نهى عن : "بيع المحفلات"(2) . وجمهور الفقهاء على أن هذا النوع من التغرير - أعني التغرير الفعلي في الوصف - يوجب للمغرور خيارا في ابطال العقد ولو لم يصحبه غبن، لأنه قد يكون مقصوده تلك الصفة الموهم بها في المعقود عليه؛ فهي صفة ملحوظة عند التعاقد، فيوجب فواتها الخيار للعاقد المغرور كفوات الصفة المشروطة (ر: المغني والشرح الكبير 80/4 - 81)(3).
(1) روى البخاري ومسلم في البيوع قال : "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمره .
(2) روى البخاري ومسلم في البيوع قال : فمن اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا".
والمحفلة: (بفتح الفاء المشددة) اسم مفعول من التحفيل، بمعنى التصرية والتجميع ومنه يقال لمجامع الناس : محافل * (3) في قضية الشاة المصراة اختلاف وكلام طويل في فقه المذاهب الاجتهادية. فقد روي في الصحيحين عن النبي أنه قال : "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاهها فإنه بخير القرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمساك، وإن شاء رفما وصاعا من تمره.
وقد اختلفت الاجتهادات في ذلك: - فمنهم من أوجب ردها مع صاع من تمر مطلقا دون النظر إلى كمية اللبن المحلوب منها، عملا بظاهر الحديث.
- وذهب أبو حنيفة إلى عدم ردها، وإنما يرجع المشتري بنقصان قيمتها إن كانت أنقص مما اشتراها به.
- وذهب أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، في رواية عنه، إلى أن المشتري يردها مع قيمة اللبن المحلوب لا مع صاع من تمر، لأنه قد يكون أقل أو أكثر قيمة. (ر: رد المحتار 96/4- 97). فأبو يوسف يحمل ما ورد في الحديث من رد صاع تمر على أن النبي عليه الصلاة والسلام لحظ تكافؤه مع اللبن المحلوب في تلك الحادثة، والتمر هو المال الميسور إذ ذاك فقضى به ، ولكن الأصل الواجب في التعادل هو القيمة .
ورأي أبي يوسف كما ترى، في هذه القضية، هو أعدل الآراء وأوجهها فقهأ، وهو الذي يجب التعويل عليه، وهو أحسن من قول إمامه أبي حنيفة بالرجوع بنقصان قيمة الدابة المصراة فقط دون فسخ الحقد، إذ قد يكون غرض المشتري إنما هو الصفة الفائتة الموهم بوجودما في البيع.
صفحه ۴۶۴