مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
لمستأجر: إن هذا الشيء يساوي أكثر ولا تجد مثله بهذا السعر، أو دفع اي فلان فيه كذا فلم أقبل، ونحو ذلك من المغريات الكاذبة . فاذا صحب التغرير القولي في السعر غبن فاحش فقد أوجب الفقهاء لمغبون حق إبطال العقد دفعا للضرر عنه نظرأ إلى أن رضاه بما حصل ليس سليما، بسبب التغرير (ر: رد المحتار).
(ب) التغرير في الوصف: والتغرير الفعلي في الوصف، يكون بتزوير وصف في محل العقد يوهم المتعاقد في المعقود عليه مزية مصطنعة غير حقيقية. وذلك كتوجيه البضاعة المعروضة للبيع، بأن يضع الجيد منها في الأعلى ليكون هو المنظور كالوجه لها، ويجعل الرديء في الأسفل . وكذا إذا كان ماء الرحى ا(الطاحون المائي) قليلا، فحبس بائعها الماء ثم أرسله عند عرضها على البيع ليوهم المشتري أن ماءها - وهو قوتها المحركة - غزير دفاق. ومن هذا القبيل اليوم في عصرنا تلاعب بائع السيارة المستعملة بعداد المسافة فيها وإرجاع أرقامه لإيهام المشتري قلة استعمالها.
ومن أشهر أمثلة التغرير في دواب الحلب التي تقتنى لأجل اللبن تصرية هذه الدواب عند بيعها، وذلك بأن تكون الشاة أو البقرة أو الناقة قليلة اللبن أو ناضبته، فيربط صاحبها أخلاف(1) ضرعها مدة حتى يجتمع البنها ويحفل ضرعها، أي يمتلىء، ثم يعرضها للبيع إيهاما بغزارة لبنها. فإذا حلبها المشتري أول مرة ظهر له بعدها نضوب اللبن. وهي معروفة عند الفقهاء بمسألة: الشاة المصراة(2).
(1) الأخلاف : لضرع الناقة ونحوها كالحلمات لأثداء النساء، مفردها خلف (بكسر فسكون).
(2) المصراة: (بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة) : اسم مفعول من التصرية؛ وهي في أصل اللغة حبس الماء بسد مجراه، ثم استعمل لحبس اللبن في الضرع
صفحه ۴۶۳