مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
شخص ليتظاهر هذا بالرغبة في شرائها ويدفع فيها أكثر من قيمتها وهو لا يريد شراءها، بل ليوهم غيره مزاحمة تغريه بالشراء. وقد نهى النبي عن التناجش، لأنه من قبيل الخلابة.
والتناجش في نظر فقهاء الشريعة يعيب الرضا، فيعطى المشتري بسببه حق إبطال العقد بشرط أن يؤدي إلى غبن المشتري في الثمن غبنا فاحشا(1) . هذا ما عليه جمهور الفقهاء والمذاهب الثلاثة (المالكي والشافعي، والحنبلي) . أما في المذهب الحنفي فالتناجش لا يعيب الرضا فلا يسوغ إبطال العقد، ترجيحا لاستقرار التعامل، لكنه مكروه ديانة1
(1) الغبن (بفتح فسكون) هو أن تطغى مصلحة أحد المتعاقدين على مصلحة الآخر بحيث لا يكون توازن بين ما يأخذ وما يعطي.
وأصله في اللغة من قولهم: ضبن الفوب، إذا ثناه فخاطه لأجل تضييقه أو تقصيره.
ويمكن أن يقع الغبن من الطرفين في عقود المعاوضة كالبيع والإجارة والصلح والقسمة، كما لو باع أحد شيئا بأكثر من قيمة المثل أو بأقل، فإن البائع غابن في الأكثر ومغبون في الأقل. والغبن بالنظر إلى مقداره يقسمه الفقهاء إلى فسمين : غبن يسير، وغبن فاحش . فالغبن اليسير: هو ما لا يتجاوز حدود التفاوت المعتاد بين الناس في الأسعار، كما لو بيع شيء بعشرة دنانير مثلا، ولو عرض على أهل الخبرة يقدره بعضهم بعشرة وبعضهم بتسعة. فالواحد المختلف فيه يعتبر غبنا يسيرا لأنه - كما يقول الفقهاء يدخل تحت تقويم المقومين، أي يتناوله تقدير بعضهم للقيمة . وأما الغبن الفاحش: فهو ما يتجاوز حدود التفاوت المعتاد في الأسعار، كما لو كان الشيء المبيع بعشرة يقدره بعض الخبراء بثمانية وبعضهم بتسعة أو سبعة بحيث لا تدخل العشرة في تقدير أحد من الخبراء. فالفرق بين العشرة وبين أعلى تقدير من خبير أمين هو غبن فاحش. على أن متأخري فقهاء المذهب الحنفي لجؤوا، ضبطأ للمقاييس القضائية، إلى تحديد الغبن الفاحش بما يعادل نصف عشر القيمة في العروض المنقولة، والعفر في الحيوان، والخمس في العقارات. فما بلغ من الغبن هذه الحدود فهو غبن فاحش وما دونه يسير. وبهذا أخذت المجلة في المادة /165/ منها.
ويلحظ أن الغبن اليسير لا تأثير له في نظر الفقهاء غالبا، لأنه لا يمكن التحرز منه .ا فمتى ذكر الغبن في المواطن التي له فيها تأثير يراد به الغبن الفاحش .
(2) انظر معنى حكم الديانة وحكم القضاء في أول الكتاب (ف 4-3/2) .
صفحه ۴۶۱