423

على التعاقد تدخل في الخلابة . لكن المهم أن تكون هي التي حملته على التعاقد.

وتتجلى الخلابة سافرة في عدة صور ووسائل شاعت بين الناس فخصها فقهاء المذاهب بالذكر، وبعضها تناولته السنة النبوية بنهي خاص فمن هذه الصور البارزة في الخلابة أربع صور مشهورة هي: الخيانة والتناجش، والتغرير، وتدليس العيب.

/35- (أولا) : الخيانة: فالخيانة يصورها الفقهاء في بيوع الأمانة(1)، كما لو باع شيئا بربح معين على رأس ماله المبين، وكذب في بيان رأس المال فقال: إنه عشرة مثلا، وهو في الواقع أقل . فهذا من البائع خيانة قد خلب بها المشتري يستخلص منه ربحا أكثر مما اتفقا عليه . فلذا يمنح المشتري في رأي بعض الفقهاء حق إبطال العقد، وفي رأي آخر يحط من الثمن مقدار الخيانة مع مقدار نسبتها من الربح: فإذا كان مقدار الخيانة ربع رأس المال يحط معها من الثمن ربع الربح المشروط أيضا (ر: رد المحتار 155/4) .

/35- (ثانيا) : التناجش: وأما التناجش، أو النجش(12)، فهو أن يتواطأ صاحب سلعة مع

(1) البيع إما أن يحدد الثمن فيه بين المتبايعين بمفاوضة مستقلة غير منظور فيها إلى رأس مال البائع، وهذا هو فبيع المساومة"؛ وإما أن يحدد فيه الثمن على أساس رأس مال البائع، وهذا هو فبيع الأمانة".

وعندئذ: إن كان البيع بإضافة ربح محدود من رأس المال سمي: مرابحة؛ وإن كان بلا ربح سمي: قولية؛ وإن كان بخسارة محدودة سمي: وضيعة.

(2) النجش (بفتح فسكون، أو بفتحتين) في الأصل من أعمال الصيد . يقال : نجش الرجل الصيد ينجشه نجشا، إذا استثاره وحاشه لتحويله من مكانه إلى مكان آخر يسهل فيه اقتناصه (لسان العرب). ثم استعمل في استثارة حماس المساوم إلى الشراء بالمزاحمة الكاذبة.

صفحه ۴۶۰