مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
فهذا الحديث النبوي قد تضمن جملتين: - الأولى تمنع في المبايعة كل خديعة، وهي الخلابة. وهي منع ثابت حكما الشرع وإن لم يشترطه المتعاقد، وإنما ذكره للتنبيه والتحذير.
ومقتضى هذا المنع ثبوت الخيار للمخدوع: فإن شاء أمضى العقد وإن شاءا ابطله إذا ثبتت الخديعة. وظاهر أن غير البيع نظير البيع في هذا الحكم الا لأن الخديعة ممنوعة شرعا في المعاملات بوجه عام، وفي جميع الأحوال.
والمقصود من إيجاب هذا الخيار رفع الضرر الحاصل للعاقد من الخديعة .
- والجملة الثانية تنص على خيار التروي المسمى : خيار الشرط وقد تقدم ذكره في أمثلة القياس . وهذا يحتاج إلى اشتراط لأن المقصود منه أن يأخذ العاقد المحتاج إلى التروي والمشورة فرصة كافية يتمكن بها من ذلك . وليس سببه أمرا ممنوعا شرعا كالخداع والغش. وليس كل عاقد يحتاج إلىا هذا التروي؛ فلذا لا يثبت هذا الخيار إلا لمن يشترطه من العاقدين والخلابة حالة عامة من شوائب الارادة العقدية لا تنحصر في صور ووسائل معينة، بل كل وسيلة من وسائل التمويه على العاقد وإيهامه لحمله
- وقد تلقى جميع فقهاء الشريعة هذا الحديث بالقبول لكن اختلفت اتجاهاتهم في الاستنباط منه: - فمنهم من يجعله واردا في جواز خيار الشرط في المعاوضات المالية، كما تقدمت الاشارة إليه في بحث القياس (ر: ف 7/3 تاسعأ) وهذا ما ذهب إليه الاجتهاد الحنفي رر: الهداية وفتح القدير، باب خيار الشرط، من كتاب البيوع 498/5) وهذا الاتجا تركيز للنظر على الجملة الثانية من الحديث المتضمنة الإرشاد إلى اشتراط الخيار مد من الزمن للتروي.
- ومنهم من ينظر أيضا إلى الجملة الأولى على أنها ذات دلالة مستقلة، وهي منع الخلابة (أي الخديعة) في المعاملات، ويتخذون منه دليلا على أن كل خديعة يلجا اليها أحد المتبايعين تجاه الآخر ويترتب عليها زيادة في التزامات المخدوع أو نقص من حقه فإنها توجب له الخيار.
وهذا الاتجاه هو الظاهر في الاجتهاد الحنبلي لر: المغني مع الشرح الكبير على المقنع 4 /69- 90 و 113).
صفحه ۴۵۹