421

الفصل الخامس والثلاثون

عيوب الرضا - الخلابة(1 /35- الخلابة في العقد هي: ان يخدع أحد العاقدين الآخر بوسيلة موهمة قولية أو فعلية تحمله على الرضا في العقد بما لم يكن ليرضى به لولاها.

وأصل فكرتها الفقهية ما ورد في الحديث النبوي أن حبان(2) بن منقذ بن عمرو الأنصاري كان يغبن في المبايعات فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا بايعت فقل : لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام"(3) .

(1) الخلابة : (بكسر الخاء المعجمة) معناها في اللغة الخديعة . وهي مصدر من "خلبه يخلبه" إذا خدعه بالقول اللطيف. ومنه قولهم: سحاب او برق غلب (بضم الخاء وتشديد اللام المفتوحة، وزان : سكر) إذا كان يوهم أنه ممطر وهو فارغ (ر: النهاية لابن الأثير) . ونلفت النظر سلفا هنا إلى أننا اخترنا لفظ "الخلابة" عنوانا عاما لجميع صور الخديعة الي يسميها علماء القانون في نظرية العقد، وبعض فقهاء الشريعة الإسلامية "تدليسا لا كما سننبه عليه في أخر بحث الخلابة، مع بيان سبب ترجيحنا لفظها على لفظ التدليس.

(2) حبان : بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة.

* (3) هذا الحديث: "إذا بايعت فقل : لا خلابة" متفق عليه. رواه البخاري في كتاب البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع 86/3 وفي كتاب الوكالة 175/3، ومسلم في كتاب البيوع (1533) وأما زيادة : "ولي الخيار ثلاثة أيام" فقد قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص 21/3 : رواها الحميدي في مسنده، والبخاري في تاريخه، والحاكم في مستدركه من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. ولفظظ البخاري: إذا بعت فقل : لا خلابة، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاثة أيام" . وفي مصنف عبد الرزاق" عن أنس أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط الخيار أربعة ايام، فأبطل رسولءالله البيع، وقال : "الخيار ثلاثة أيام" انتهى.

صفحه ۴۵۸