مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
رأي الجمهور في الموضوع: غير أن جمهور المجتهدين خالفوا الحنفية ولم يقبلوا هذا القياس، فرقوا بين الإكراه والهزل في هذه التصرفات الثلاثة التي لا يؤثر فيها الهزل، وقرروا أن الإكراه يؤثر فيها ويمنع صحتها أو لزومها (على الاختلاف بين الاجتهادات الإسلامية في أثر الإكراه) كما في سائر التصرفات. وذلك بخلاف الهزل، لأن الهازل مختار في مباشرة السبب لكنه لا يريد ثبوت حكمه، فيمكن إثبات الحكم رغمأ عنه إذا اقتضت المصلحة التشريعية ذلك.
أما المتصرف بالاكراه فغير مختار، فلا يسوغ إلزامه، ولا سيما أن صوص الشريعة صريحة في عدم مؤاخذة الإنسان بما استكره عليه ورأي الجمهور هذا في نظرنا أوجه وأجرى مع حكمة التشريع(1) .
- أنسان باكراه غير ملجىء يكون هو المسؤول بالمال دون الحامل المكره، لنقصان الاكراه غير الملجىء بالنسبة إلى خطورة الفعل المكره عليه، لأنه ليس مفسدا لاختيار الفاعل.
وإن كانت مما لا يباح عند الضرورة، كقتل الغير ، فإنه لا يبيحه الإكراه مطلقا ولو اكره عليه بالقتل . لكن إذا أطاع الإكراه فقتل من يراد قتله فإن العقوبة الخاصة وهي القصاص تكون على الحامل المكره لا على الفاعل.
(1) نلفت النظر إلى أنه بعد الطبعة الثالثة لهذا المدخل الفقهي العام أصدر الأستاذ العلامة عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني من كتابه الجديد القيم فمصادر الحق في الفق الاسلامي" وفيه مزيد بسط لنظرية الإكراه في فقه المذاهب الاسلامية، ولعيوب الرضا بوجه عام، مقارنة بالفقه الأجنبي فليرجع إليه من يريد مزيدا من التفصيل لا يتسع له هذا المدخل.
صفحه ۴۵۶