مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/34 - ويستئني الحنفية وحدهم من التصرفات القولية ما لا يؤثر فيها الهزل - أي ما لا تجري فيه الصورية على ما سبق بيانه في صورية العقود: وهو النكاح، والطلاق، والإعتاق (ر: ف/6/33) فإن الإكراه الا الا العقود والتصرفات.
ولكن في الإكراه على الطلاق مما فيه تبعة مالية، يرجع الزوج على المكره بالمهر. وإذا كان المكره للزوج على الطلاق هو الزوجة نفسها سقط مهرها(1).
- د - وقريب من هذا مذهب المالكية، فإن الاجتهاد المالكي على أن العقد بالإكراه م نعقد صحيح لكنه غير ملزم، بل للمستكره الخيار في إبطاله. ويسوون في ذلك بين الاكراه المباشر والضغط. وهو، أي الضغط عندهم، أن يقع الإكراه لا على العقد مباشرة، بل على سبب آخر اضطر المضغوط إلى العقد، كمن أكرهه السلطان على دفع مال ظلما فاضطر لبيع ماله حتى يؤديه. وهذا يسمى عندهم: بيع الضغوط.
واختلفوا في اشتراط علم المشتري بضغط البائع ليجوز له إبطال العقد (ر: حاشية الحطاب 248/4/ والدسوقي 6/3) .
ه- أما الشافعية فقد أخذوا بنظرية البطلان فقرروا: أن العقود وسائر التصرفات القولية تعتبر مع الإكراه باطلة من أصلها؛ لأن الرضا عندهم شريطة انعقاد، وان الاختيار والرضا في نظرهم مفهومان متلازمان، فلا وجود لأحدهما دون الآخر، والإكرا يسلبهما؛ وإن من يتصرف تحت الاكراه لم يقصد إلى إنشاء العقد، وإنما قصد إلى انقاذ نفسه. فالألفاظ المعبرة عن الإرادة تفقد في حالة الإكراه دلالتها، لا فرق في ذلك بين النكاح والطلاق وغيرهما، على خلاف رأي الحنفية الذي بسطناه في إمكان انفكاك الاختيار عن الرضا. (ر: "الملكية ونظرية العقده للأستاذ أبي زهرة ف /262- 3، والمبسوط للسرخسي 56/24 - 59).
(1) هذا حكم الإكراه على التصرفات القولية في الاجتهادات . أما التصرفات الفعلية التي فيها عدوان على الغير فرأي الحنفية فيها إنها إن كانت مما يباح عند الضرورة، كغصب مال الغير واتلافه، فإنها يؤثر فيها الاكراه القوي، أي الملجىء، فيبيحها، ويكون المكره الحامل هو المسؤول دون الفاعل . ولا يؤثر فيها غير الملجىء إذ يكفي للمسؤولية فيها الاختيار الصحيح، ولا يشترط الرضا. فلو فعلهاح
صفحه ۴۵۵