مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
ج- وإن الرضا مرتبة أخص من الاختيار ، لأن الإنسان قد يأتي الفعل مختارا، أي متمكنا من عدمه، ولكنه غير راض به، آي غير راغب فيه مرتاح إليه، كمن يقاتل دفاعا عن نفسه لا رغبة في القتال(1) : - فمن دخل الجندية مثلا في زمننا هذا طائعا عندما جاء دوره في نظام إجباري لا يقبل فيه من الرعايا المكلفين بدل مالي عنها فهو مريد لهذا الدخول غير مختار فيه.
- فإذا كان البدل المالي مقبولا منه عنها، فرجح أن يدفعه دونها وهو كاره فهو في دفعه مريد ومختار، لكنه فاسد الاختيار.
- فإن تطوع في دخول الجندية في نظام غير إجباري أو تطوع في دخولها ثانية بعدما أداها في نظام إجباري، رغبة في زيادة أداء الواجب فهو مريد مختار راض.
/34 - تعريف الاكراه وتقسيمه: بعد هذه الملاحظة الإيضاحية نستطيع تعريف الإكراه بأنه : هو الضغط على إنسان بوسيلة مؤذية، أو بتهديده بها لاجباره على فعل أو ترك.
يتبين من هذا التعريف ملاحظتان: - أن للاكراه صورتين: إما أن يكره شخص شخصا آخر بفعل مضر يوقعه به، فيلتمس المستكره الخلاص عن طريق الاستجابة لما يطلب منه فعله رفعا للضرر الواقع.
وإما أن يهدده تهديدا بإيقاع هذا الضرر به إن لم يفعل. فيطيع عندئذ تحت تأثير الرهبة دفعا للضرر المتوقع في حالة الامتناع.
ويشترط الفقهاء في صورة الإكراه بالتهديد أن يكون من يقوم بالتهديد
(1) ر: "أصول الفقه" للشيخ محمد الخضري ص /127/ الطبعة الأولى، و "كشف الأسرارة (382/4) وما بعدها، وكليات أبي البقاء مادة (الإرادة) .
صفحه ۴۵۱