414

وجزائية ودينية . والذي يهمنا منه هنا بالدرجة الأولى ما يتعلق بأثره في العقود.

وقبل بيان أحكامه يحسن إيضاح معنى كلمات ثلاث قد بنيت أحكام الاكراه على حدود معانيها وجودا وعدما . وتلك الكلمات الثلاث هي : الارادة، والاختيار، والرضا: - فالارادة هي مجرد اعتزام الفعل، والاتجاه إليه.

- أما الاختيار فمعناه التمكن من ترجيح فعل الشيء أو تركه .

- وأما الرضا فهو الرغبة في الفعل، والارتياح إليه .

إن جميع الأفعال الصادرة من الإنسان لا تصدر منه إلا عن إرادة واختيار. فيعتبر المرء مريدا لفعله متى اعتزمه واتجه إليه . وكذا يعتبر مختارا فيه ما دام متمكنا أن يمتنع عنه ولو أنه سيلحقه من جراء هذا الامتناع ضرر عظيم، لأنه لم يقدم على الفعل إلا وقد رجحه على الامتناع اجتنابا لضرر، وقد كان في إمكانه أن يمتنع ويتلقى الضرر ولكن الاختيار قد يكون صحيحا سليما، وذلك إذا كان الفعل منبعثا عن إرادة حرة؛ وقد يكون الاختيار الموجود فاسدا غير سليم، وذلك إذا كان ترجيحا لأهون شرين أو ضررين. ففي هذه الحال يكون الاختيار موجودا، والرضا مفقودا(1). فيتضح من ذلك: أ- أن الإرادة أعم هذه الأحوال.

ب - وأن الاختيار هو مرتبة أخص من الإرادة؛ لأن المريد يكون تمكنا من خلاف ما يريد أو غير متمكن، أي قد يكون مختارا أو مجبرا .

(1) قال في التوضيح وشرحه (196/2) ما نصه : "وحقيقة الاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم، بترجيح أحد جانبيه على الآخر. فإن استقل الفاعل في قصده فاختياره صي، والفتاسده .

صفحه ۴۵۰