مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وهذه الشوائب التي تسمى في الاصطلاح القانوني الحديث : عيوب الرضا، ترجع جميع صورها إلى أربع حالات عامة هي : الكراه، والخلابة، والغلط، واختلال التنفيذ.
وبعض هذه الحالات يعتبر أصلا تتفرع منه فروع عديدة.
ويمكننا تصنيف عيوب الرضا هذه إلى صنفين: - الصنف الأول: العيوب المرافقة لتكوين العقد، وهي الثلاثة الأول: الاكراه، والخلابة. والغلط.
- الصنف الثاني: ما ينشأ من عيوب الرضا بسبب طاريء بعد تكوين العقد لكنه ذو تأثير في الرضا السابق، وهو العيب الرابع : اختلال التنفيذ .ا وعيوب الرضا إجمالا ذات نتيجة مشتركة بينها جميعا هي أنها تجعل العقد قابلا للابطال بطلب من عيب رضاه بأحد هذه العيوب. لكن يشترط في كل منها بعض الشرائط لكي يكون عيبا مؤثرا في الرضا ومؤديا إلى هذه النتيجة، وقد تختلف هذه الشرائط بين بعضها وبعض.
وسنتولى في المباحث التالية تفصيل هذه العيوب بصنفيها وتفاريعها وتلخيص أحكامها: الإكراه(1) /34 - إن الإكراه أهم عيوب الرضا في الفقه الإسلامي، لأنه يأسر الارادة ويقسرها مباشرة. والفقهاء يفردون له كتابا خاصا، وأحكاما وآثارا فصلة، بالنسبة إلى العقود وإلى سائر التصرفات القولية والفعلية، من مدنية
(1) نظرا لاتحاد الرسم الكتابي بين اسم الفاعل واسم المفعول من الإكراه وهو فمكرهه (بكسر الراء في الفاعل وفتحها في المفعول) . ومنعا لاشتباه النطق على القارىء كي لا يحتاج إلى الاعتماد على المعنى في التمييز بينهما، قد التزمت في هذا الكتاب أن آخذ اسم الفاعل من الإكراهة واسم المفعول من "الاستكراه" فنقول في الفاعل فمكرهة (بكسر الراء) وفي المفعول مستكره4 (بفتح الراء) اقتباسا من الحديث النبوتي القائل : "إن الله وضع عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه" وقد تقدم ذكره (ر: ف 2/10) .
صفحه ۴۴۹