410

سيعقدانه هو هزل أو لعب لا يراد حكمه، ثم يعقدا متفاهمين على هذا الأساس.

- وإما بقرائن الحال التي تدل على أن المتكلم هازل أو مستهزىء فالهازل، وإن كان يتكلم بصيغة العقد بإرادته ورضاه، هو عابث لا يريد الحكم، بل يأباه.

ولذا يعتبر العقد بالهزل عقدا صوريا باطلا غير منعقد، فلا يترتب عليه حكم أصلا. فلو كان بيعا لا يفيد انتقال ملكية المبيع ولو قبضه المشتري، لانتفاء الإرادة الحقيقية منه(1) .

والظاهر من عبارات الفقهاء، أنه عند الاختلاف بين العاقدين في كون العقد هزلا أو جدا فالقول لمن يتمسك بالجد لأنه الأصل في الكلام؛ ومن القواعد أن "إعمال الكلام أولى من إهماله"؛ وللطرف الآخر إثبات الهزل كما تقدم بيانه في المواضعة، لأن الهزل والمواضعة أخوان.

/33 - هذا، وإن الصورية لباس يمكن أن تلبسه جميع العقود والتصرفات القولية، فتفقد به اعتبارها وأحكامها، إلا في ثلاثة مواطن لم يقبل التشريع الإسلامي فيها صورية، بل أعطى فيها التصرف القولي الظاهر

*(1) اختلف النظر الفقهي في عقد الهازل: - فقيل هو منعقد فاسد، لكنه لا يترتب عليه حكم، فالمشتري الهازل لا يملك المبي بالقبض. والمستعير الهازل لا يجوز له الانتفاع بالعارية، وهكذا.

- وقيل هو باطل غير منعقد، لانتفاء الإرادة فيه، بالنسبة إلى أصل العقد، بدليل أنه لا يترتب عليه حكم باتفاق آراء الفقهاء، وهذه نتيجة البطلان.

والمحققون من فقهائنا على هذا الرأي الثاني، فهم يذكرون في شتى المناسبات أن عقد الهازل باطل غير منعقد.

ار: البدائع 176/5، وفتح القدير للكمال بن الهمام 459/5 ورد المحتار 7/4) .

وهذا هو الرأي الأوجه بالنظر إلى المبادىء العامة التي أثبتناها عن الإرادة العقدية وأقسامها وأحكامها، فلذا رجحنا هذا البناء على اعتباره باطلا، وعددناه في العقود الصورية.

صفحه ۴۴۵