مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/33 - ب: المواضعة في البدل: وقد تكون المواضعة إنما تهدف إلى مقدار البدل المتعاقد عليه دون أصل العقد. وعندئذ لا تبطل المواضعة العقد، بل ينحصر تأثيرها في تعديل البدل الظاهر واعتبار ما جرت عليه المواضعة في السر فقد يتواضع الطرفان على بدل في السر أقل مما يتعاقدان عليه علنا وهذا كثير الوقوع في عقود الأنكحة ابتغاء الشهرة والسمعة بالمهر الكثير(1) .
وكثيرا ما كان الناس يلجؤون إلى ذلك في بيع العقار احتيالا لمنع صاحب الشفعة فيه من أن يطلب أخذه بالشفعة عندما يرى ثمنه غاليا ولكن هذه الطريقة قد زالت اليوم من أساليب الناس في بلادنا منذ صدور قانون الملكية العقارية ذي الرقم/3339/ الذي تنص المادة/251/ منه على أنه عند اختلاف الشفيع ومشتري العقار في الثمن الحقيقي الذي وقع به الشراء يتولى القاضي تحديد القيمة بواسطة خبراء(0) .
وقد يتواضع المتعاقدان على بدل في السر أكثر مما يعلنان، ويحصل
(1) قد فشت في بلادنا هذه العادة السيئة في عقود النكاح، فيعقدون على مهور غالية وهم متفقون على مهور سرية معتدلة أقل مما يعلنونه في العقد رياء وسمعة، وإن أهالي الزوجات مندفعون إلى ذلك بعاملين: - عامل الرغبة في التساهل مع الرجل الكفء الخاطب.
- وعامل الرغبة في سمعة غلاء المهر باعتبار أنه من مظاهر الشرف1 وهذا في الحقيقة من فساد المقاييس الاجتماعية والعقلية ، فإن التساهل في المهور إذا كان مطلوبا شرعيا وعقليا واجتماعيا لتسهيل الزواج وإزالة العراقيل من سبيله، فمن الواجب إعلانه ليقتدي الناس بعضهم ببعض في تخفيض مهور النساء، ويالفوه ولا يجدوا حرجا في ترك تقاليدهم الفاسدة الفارغة، ويصبح التباهي والتشرف بهذا التساهل في المهور لا في التغالي، ليكون المنظور إليه إنما هو مزايا الزوج وفضائله لا كثرة وان عادة المواضعة هذه في مهور السمعة كثيرا ما تنشأ عنها مشكلات قضائية تربك المحاكم في الإثباتات عند الاختلاف في حقيقة المهر بوفاة أحد الزوجين أو بوقوع الطلاق .
(2) سبقت الإشارة إلى أن حق الشفعة قد ألغاه القانون المدني السوري الذي صدر خلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل، فلم يبق لدينا مجال لتطبيق هذا الحكم (ر : ف 7/23 الحاشية) .
صفحه ۴۴۲