406

غاصب متسلط، ولا سيما في الأماكن أو العصور التي يسود فيها الاستبداد ويضعف سلطان القضاء فيلتجىء صاحب المال إلى غيره ويتفق معه على أن بيعه إياه بيعا ظاهريا غير حقيقي.

وقد تكون المواضعة واردة على الإقرار بمبلغ أو بعقد لا على إنشاء العقد، فيقرر المورث مثلا لبعض وريته بدين أو بعقد ليكون ذلك وسيلة و ذريعة لتفضيله في النصيب الارئي على غيره من الورثة .

ولما في المواضعة من تواطؤ سري بين الطرفين تسمى: مواطأة أو واطؤأ. ولما فيها من التجاء الشخص إلى غيره بهذا التعاقد، ليتخذ من العقد الصوري معه ستارا ظاهريا خوفا من غاصب أو ظالم تسمى أيضا في هذه الحال: تلجثة.

فهذا النوع من المواضعة، سواء أكان متعلقا بإنشاء العقد أو بالإقرار به، يجعل العقد والإقرار به باطلين في الواقع، وإن كانا قائمين في الظاهر ، الا و ذلك لانتفاء الإرادة الحقيقية من أصل العقد أو الإقرار .

وعند الاختلاف في أن العقد أو الإقرار مواضعة أو حقيقة يعتبر حقيقيا، ويؤخذ قضاء بقول من يتمسك به حتى يثبت الطرف الأخر المواضعة.

و لكل من الطرفين أن يدعي المواضعة ويثبتها، أو أن يطلب تحليف خصمه على نفيها وللشخص الثالث المتضرر من المواضعة كالدائن أو الوارث أن يذعي ايضا بها ويثبتها، أو يطلب التحليف على نفيها، توصلا إلى إثبات بطلان العقد أو الإقرار الصوريين ارر: البدائع 176/5- 177، وتنقيح الفتاوى الحامدية، 230/1).

صفحه ۴۴۱