مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وعلى هذا فإن السكوت لا يعتبر في الأصل قبولا، وكان من القواعد انه : لا ينسب إلى ساكت قول (المجلة/ 67) .
وإذا كان الفقهاء قد انتهوا إلى تصحيح التعاقد في بعض الأحوال دون ما لفظ فما ذلك منهم إلا بعد الاستيثاق من وجود عمل ظاهري أو قرينة قوم مقام اللفظ؛ كما في بيع التعاطي الآنف الشرح، فإن فيه فعلا تنفيذيا قام مقام اللفظ؛ وكما في تجدد عقد الاجارة بالسكوت إذا عقد الطرفان االايجار كل شهر بأجرة معينة، حيث ينعقد على شهر واحد؛ ثم كلما دخل شهر جديد، وهما ساكتان دون فسخ، تجددت الإجارة بينهما.
ولو أنذر المؤجر المستأجر بزيادة الأجر اعتبارا من الشهر القادم فاستمر في السكنى حتى دخل الشهر وهو ساكت اعتبر قبولا، ولزمته الأجرة الزائدة (م/438 و 494)(1).
وكذا سكوت الفتاة البكر إذا استأمرها - أي استأذنها - وليها في عقدا نكاحها، إذ يعتبر سكوتها إذنأ وتوكيلا بالعقد استنادا إلى دلالة العادة والعرف، لأن المعتاد من أمثالها الاستحياء عن إظهار الرغبة لا عن الرفض .
والقاعدة في السكوت أنه لا أثر له إلا في أنواع من الإسقاطات، لا كسقوط حق الشفعة بالسكوت عن الطلب، وسقوط خيار البلوغ بسكوت الفتاة عن فسخ النكاح، كما يعرف في مواضعه.
/32- ب: الارادة الظاهرة: و أما الارادة الظاهرة، وهي التعبير عن الإرادة الحقيقية بكلام أو بفعل صادر - استعمالها يبقى غاصبأ ضامنأ لها إذا تلفت، ولو كان تلفها بدون صنعه أو تقصيره وأما إذا تركها وحفغلها بنية الكف عن استعمالها فإنه تزول عنه صفة التعدي ويعود أمينا، فلا يضمنها إذا تلفت.
و في الجنايات تعتبر النية هي الأساس الشرعي في تمييز العمد من الخطا، ويجري فيها حكيم القرائن (ر: المجلة/2 وشروحها).
(1) هذا مقيد لدينا اليوم بقوانين تمديد عقود الايجار التي تمنع المؤجر من حق التخلية أو زيادة الأجرة عن النسبة التي عينها القانون ، فلا يعتبر اليوم هذا السكوت قبولا ملزما .ا
صفحه ۴۳۵