مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
عن المتعاقد المختار، فهي العامل في العقد دون حاجة إلى البحث عن الإرادة الحقيقية الباطنة، ما دامت تلك الارادة الحقيقية مستورة لا يوجد دليل ينفيها، فتبقى الارادة الظاهرة هي المنفردة في ميدان البيان؛ فتكون دليلا كافيا على وجود الإرادة الحقيقية، وتثبت أحكام العقد بهذه الارادة الظاهرة التي تعتبر عندئذ هي العامل في أصل انعقاد العقد، وفي تحديد حدوده وقيوده الالتزامية .
ويعد من الإرادة الظاهرة في حدود العقد وقيوده ما دلت عليه قرائن الحال، أو عرف الناس وعاداتهم، لأن للقرائن والأعراف دلالات إضافية م لحوظة يعتمد عليها المتعاقدان ويستغنيان بها عن التعبير والتصريح؛ فيجب ان تعتبر دلالتها كالتعبير، ولذا كان لها في نظر فقهاء الشريعة أثر بعيد المدى في تفسير العقد وتحديد حدوده والتزاماته، وكان من القواعد الفقهية المقررة أن: "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" (ر: ف 5/6) .
- فعقد البيع الذي لم يبين فيه توابع المبيع يدخل فيه ما دلت الحال على دخوله.
في بيع البقرة الحلوب مثلا يدخل، بلا ذكر في العقد، فلوها المحضر معها إلى محل البيع.
- وعقد الاجارة إذا لم يبين فيه مبدأ مدة الاجارة تعتبر المدة من تاريخ العقد.
- والتوكيل بالشراء يتقيد الوكيل فيه بثمن المثل .
- وتوكيل الحمال غيره بشراء دابة يقع على دواب الحمل لا دواب الركوب.
- وعقد البيع والإجارة ونحوهما إذا لم يبين فيه كيفية دفع البدل، وكانت عادة الناس فيه التقسيط، كان البدل مقسطأ على حسب عادتهم؛ وهلم جرأ...
و ذلك لأن الإرادة الحقيقية في جميع ذلك وأمثاله تعتبر ، بدلالة القرينة أو العرف، ظاهرة غير باقية في حيز البطون والخفاء؛ وإن استيعاب الحدود والقيود عسير، فيفترض فيه اعتماد العاقد على القرينة أو العرف
صفحه ۴۳۶